تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الرّشاد ، واقتضى ذلك أن طلبا بالتقويم والتهذيب ، وولجا مضيق القصاص والتأديب ، وأنه قد مضت لهما فيه مدّة طويلة في مثلها ما صلح المعاقب ، واكتفى المعاقب ، وسؤاله لهما ، ومرادنا له فيهما ، شفاعة الصاحب الجليل كافي الكفاة إلى مولانا الأمير السيد شاهنشاه فخر الدولة في أن يسعهما العفو ، ويدركهما العطف إما باستخدام يتطوّقان به المنن ، ويأذن لهما بانصراف إلى الوطن ؛ وقد استظهرنا بكتاب كتبناه في أمرهما : هذا الكتاب يشتمل عليه ، حتّى إذا وجب أن يجعله الصاحب الجليل كافي الكفاة ذريعة إلى الغرض ، ومطيّة إلى المقصد ، أمضى في ذلك رأيه ، وعقد عليه تدبيره . فإن رأى الصاحب الجليل أن يتوصّل في هذا الأمر إلى ما يشاكل عادته عندنا في الأمور الواردة عليه فعل ، وتوخّى في الجواب أن يكون متضمّنا لذكر الفعل دون القول ، والإنجاز دون الوعد ، إن شاء اللَّه تعالى . وكما كتب الصابي عن صمصام الدولة المقدّم ذكره ، إلى الصاحب ( 1 ) بن عباد أيضا في حالة أخرى ، بسبب ردّ إقطاع إلى أبي جعفر محمد بن مسعود قرين كتاب إلى فخر الدولة : كتابنا والسلامة لدينا راهنة ، وعادة اللَّه لإقرارها ضامنة ، والحمد للَّه رب العالمين ، والصاحب الجليل كافي الكفاة - أدام اللَّه تأييده - يعلم أنه لم يزل لممالكنا أفنية تقام بها أسواق المكارم ، وتحيا بها سنن المحامد ، وقد جعله اللَّه بتفضّله الحافظ لجمال ذلك علينا ، والضارب بسهمه فيه معنا ، فالحمد للَّه على أن قرن الحظوظ التي خوّلنا ، والمنازل التي نوّلنا ، بالخلائق الخليقة بها ، الداعية إلى استقرارها ، والطرائق المطرّقة إلى ثباتها واستمرارها ، وأن زان أيامنا هذه الحاضرة ، بآثار الصاحب كافي الكفاة أدام اللَّه عزه فيها النّاضرة ومساعيه
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 17 من هذا الجزء ، من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 4 .