تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
بكتبنا الصادرة عنا في المآرب العارضة لنا ، من خصبت ( 1 ) من كلا الفريقين نهضته إليها ، وظهرت مثابرته عليها ، وإذا انتهينا إليه - أدام اللَّه عزّه - في ذلك عددنا مع ما قدّم اللَّه عندنا من رتبته في الطبقة الأولى ، وميّزنا مع ما وفّر اللَّه علينا من طاعته عن الطبقة الأخرى ، وأنسنا منه عادة مشكورة في اتباع محبوبنا ، والإسعاف بمطلوبنا ؛ ليسلس لنا إلى مخاطبته قياد يتقاعس عمّن سواه ، وتنبسط منا في مكاتبته أنامل تتجعّد عمن لا يجري مجراه ، ولا سيما إذا كان ذلك في مكرمة يطيب ثناؤها ، ومنقبة يشاد بناؤها ، واللَّه يمدّه ويمدّنا فيه من طيب السّجايا ، وصالح العطايا ، بما هو الوليّ به ، والحقيق بالشكر عليه . وكتابنا هذا - أدام اللَّه عزّ الصاحب الجليل كافي الكفاة - مبنيّ على إذكاره بحقّ لنا رعيناه ، وذمام من أجله أوجبناه ، وذلك أسدّ لإحكامه وألزم لإيجابه ، وأوكد لأسبابه ، وقد عرف مكان أبي منصور يزداها دار بن المرزبان من خدمتنا ، وموقعه في جملتنا ، وتوفّر حظَّه من جميل رأينا ، وخالص اعتقادنا ، ومن أوجه وسائله لدينا ، التي أوجبت له ذلك علينا ، أنا لانزال عده عليه ( 2 ) ، من الاعتداد بإحسان الصاحب الجليل كافي الكفاة إليه ، وإلى أبيه من قبله ، والاعتراف بأنه أيّده اللَّه أبو عذرة صنعه ، والسابق إلى الجذب بضبعه ، ولمن كان أقرّ له من ذلك معروف لا ينكر ، ودخل من الثناء عليه في إجماع لا يخرق ، فقد بيّن عن نفسه أنه ممن يطيق حمل المنن ويحسن مصاحبة النّعم ، ويستحق أن تقرّ عنده أسلافها ، وتدرّ عليه أخلافها ، إذ لم يذهله الرّبوع فيها عن التحيد من اصطرافها وانصرافها ، ولم يلهه التوسّط لها عن حياطة أطرافها وأكنافها ، ومن لنا اليوم بالشّكور الذي لا يغمط ، والذّكور الذي لا ينسى ؟ والعليم بما يلزمه ، والقؤوم بما يحقّ عليه . وأعلمنا حال قريبين له يقال لهما الفركان بن حرزاد ، ورستم بن يزد ، وأنهما تصرّفا في بعض الخدمة تصرّفا تزايلا فيه عن نهج السّداد ، وسنن
هامش
( 1 ) لعله حصحصت أو وضحت أو نحو ذلك . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) كذا في الأصول ، ولعله أنه « لا يزال يعدّ ما عليه من الاعتداد الخ » . حاشية الطبعة الأميرية .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 562 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين