تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
أو ناضل بيوم الكديد ، فسهمه [ غير السّديد ، ] ( 1 ) إنما كان مقاما غير معتاد ، ومرعى نفوس لم يف بوصفه لسان مرتاد ، وزلزال جبال أوتاد ، ومتلف مذخور لسلطان الشيطان وعتاد ، أعلم فيه البطل الباسل ، وتورّد الأبيض الباتر وتأوّد الأسمر العاسل ، ودوّم الجلمد المتكاسل ، وانبعث من حدب الحنيّة إلى هدف الرّمية الناشر النّاسل ، ورويت لمرسلات السّهام المراسل . ثم أفضى أمر الرّماح إلى التّشاجر والارتباك ؛ ونشبت الاسنّة في الدّروع نشب السّمك في الشّباك ؛ ثم اختلط المرعى بالهمل ، وعزل الرّدينيّ عن العمل ، وعادت السّيوف من فوق المفارق تيجانا ، بعد أن شقّت غدر السوابغ خلجانا ، واتّحدت جداول الدّروع فصارت بحرا ، وكان التعانق فلا ترى إلا نحرا ، يلازم نحرا ، عناق وداع ، وموقف شمل ذي انصداع ، وإجابة مناد إلى فراق الأبد وداع ، واستكشفت مآل الصبر الأنفس الشّفّافه ، وهبّت بريح النصر الطلائع المبشّرة الهفّافه ، ثم أمدّ السيل ذلك العباب ، وصقل الاستبصار الألباب ، واستخلص العزم صفوة اللَّباب ، وقال لسان النصر ادخلوا عليهم الباب ، فأصبحت طوائف الكفّار ، حصائد مناجل الشّفار ، فمفارقهم قد رضيت حرماتها بالاعقار ، ورؤوسهم محطوطة في غير معالم الاستغفار ، وعلت الرايات من فوق تلك الأبراج المستطرفة والأسوار ، ورفرف على المدينة جناح البوار ( 2 ) ، لولا الانتهاء إلى الحدّ والمقدار ، والوقوف عند اختفاء سرّ المقدار . ثم عبرنا نهرها ، وشددنا بأيدي اللَّه قهرها ، وضيّقنا حصرها ، وأقمنا بها أياما تحوم عقبان البنود على فريستها حياما ، وترمي الأرواح ببوارها ، وتسلَّط النيران على أقطارها ، فلو لا عائق المطر ، لحصلنا من فتح ذلك الوطن على الوطر ( 3 ) ، فرأينا أن نروضها بالاجتثاث والانتساف ، ونوالي على زروعها وربوعها
هامش
( 1 ) الزيادة من ريحانة الكتاب ص 198 . ( 2 ) البوار ، بالفتح : الهلاك . ( 3 ) الوطر ، بالفتح : الحاجة .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 556 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين