تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
الطَّيّة البعيدة راحله ، إلى الوادي ، وسمر النّوادي ، وقرار دموع الغوادي ، المتجاسر على تخطَّيه ، عند تمطَّيه ، الجسر العادي ؛ والوطن الذي ليس من عمرو ولا زيد ، والفرا الذي في جوفه كلّ صيد ، أقلّ كرسيّه خلافة الإسلام ، وأعار بالرّصافة والجسر دار السّلام ، وما عسى أن تطنب في وصفه ألسنة الأقلام ، أو تعبّر به عن ذلك الكمال فنون الكلام . فأعملنا إليها السّرى والسّير ، وقدنا إليها الخيل وقد عقد اللَّه بنواصيها الخير . ولما وقفنا بظاهرها المبهت المعجب ، واصطففنا بخارجها المنبت المنجب ، والقلوب تلتمس الإعانة من منعم مجزل ، وتستنزل مدد الملائكة من منجد منزل ، والركائب واقفة من خلفنا بمعزل ، تتناشد في معاهد الإسلام : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ( 1 ) - برز من حاميتها المحاميه ، ووقود النار الحامية ، وبقية السيف الوافرة على الحصاد النامية ، قطع الغمائم الهاميه ، وأمواج البحور الطاميه ، واستجنّت بظلال أبطال المجال أعداد الرجال الناشبة والراميه ، وتصدّى للنّزال ، من صناديدها الصّهب السّبال ، أمثال الهضاب الراسيه ، تجنّها جنن السّوابغ الكاسيه ، وقواميسها المفادية للصّلبان يوم بوسها بنفوسها المواسيه ، وخنازيرها التي عدتها عن قبول حجج اللَّه ورسوله ستور الظَّلم الغاشيه ، وصخور القلوب القاسية ، فكان بين الفريقين أمام جسرها الذي فرق البحر ، وحلي بلجينه ولآليء زينه منها النّحر ، حرب لم تنسج الأزمان على منوالها ، ولا أتت الأيّام الحبالى بمثل أجنّة أهوالها ، من قاسها بالفجار أفك وفجر ، أو مثّلها بجفر الهباءة خرف وهجر ؛ ومن شبّهها بحرب داحس والغبراء فما عرف الخبر ، فليسأل من جرّب وخبر ، ومن نظَّرها بيوم شعب جبله ، فهو ذو بله ، أو عادلها ببطن عاقل ، فغير عاقل ، أو احتجّ بيوم ذي قار ، فهو إلى المعرفة ذو افتقار
هامش
( 1 ) هو صدر بيت لا مرىء القيس ، وعحزه ( طويل ) : بسقط اللوى بين الدخول وحومل . نظر ديوان امرئ القيس ص 8 .