الكاسيه ، والأطواد الراسخة الراسيه ، والمباني المباهية والزهراء ( 1 ) الزاهيه ، والمحاسن غير المتناهية ، حيث هالة بدر السماء ، قد استدارت من السّور المشيد البناء ، ونهر المجرّة من نهرها الفيّاض ، المسلول حسامه من غمود الغياض ، قد لصق بها جارا ، وفلك الدّولاب المعتدل الانقلاب قد استقام مدارا ، ورجّع الحنين اشتياقا إلى الحبيب الأوّل وادّكارا ، حيث الطَّود كالتاج ، يزدان بلجين العذب المجاج ؛ فيزري بتاج كسرى ودارا ، حيث قسيّ الجسور المديره ، كأنها عوج المطيّ الغريره ، تعبر النهر قطارا ، حيث آثار العامريّ المجاهد ، تعبق بين تلك المعاهد ، شذى معطارا ، حيث كرائم السّحائب ، تزور عرائس الرياض الحبائب ، فتحمل لها من الدّرّ نثارا ، حيث شمول الشّمال تدار على الأدواح ، بالغدوّ والرّواح ، فترى الغصون سكارى وما هي بسكارى ، حيث أيدي الافتتاح تفتضّ من شقائق البطاح ، أبكارا ، حيث ثغور الأقاح الباسم ، تقبّلها بالسّحر زوّار النّواسم ، فتخفق قلوب النّجوم الغيارى ، حيث المصلَّى العتيق قد رحب مجالا وطال منارا ، وأزرى ببلاط الوليد احتقارا ، حيث الظَّهور المثارة بسلاح الفلاح تجبّ عن مثل أسنمة المهارا ، والبطون كأنها لتدميث الغمائم بطون العذارى ، والأدواح العالية تخترق أعلامها الهادية بالجداول الخبارا ، فما شئت من جوّ صقيل ، ومعرّس للحسن ومقيل ، ومالك للعقل وعقيل ، وخمائل كم فيها للبلابل من قال وقيل ، وخفيف يجاوب بثقيل ، وسنابل تحكي من فوق سوقها ، وقضب بسوقها ، الهمزات فوق الألفات ، والعصافير البديعة الصّفات ، فوق القضب المؤتلفات ، تميل بهبوب الصّبا والجنوب ، مائلة الجيوب بدرر الحبوب ، وبطاح لا تعرف عين المحل ، فتطلبه بالذّحل ، ولا تصرف في خدمة بيض قباب الأزهار ، عند افتتاح السّوسن والبهار ، غير العبدان من سودان النّخل ، وبحر الفلاحة الذي لا يدرك ساحله ، ولا يبلغ
هامش
( 1 ) الزهراء : مدينة بناها عبد الرحمن الناصر شمال قرطبة ، وكانت مقرا رسميا له ولحاشيته ، اندثرت معالمها في فترة الخليفة المهدي . انظر نفح الطيب ( ج 1 ص 300 ) .