تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
الصّهب السّبال ، ورفعت على الاكفال ، ردفاء كرائم الأنفال ، وقلقلت من النواقيس أجرام الجبال بالهندام والاحتيال ، وهلك بمهلك هذه الأمّ بنات كنّ يرتضعن ثديّها الحوافل ويستوثرن حجرها الكافل ، شمل التخريب أسوارها ، وعجّلت النار بوارها . ثم تحرّكنا بعدها حركة الفتح ، وأرسلنا دلاء الإدلال قبل المنح ، فبشّرت بالمنح ، وقصدنا مدينة أبّدة ( 1 ) وهي ثانية الجناحين ، وكبرى الأختين ، ومساهمة جيّان ( 2 ) في حين الحين ؛ مدينة أخذت عرض الفضاء الأخرق ، وتمشّت فيه أرباضها تمشّي الكتابة الجامحة في المهرق ( 3 ) المشتملة على المتاجر والمكاسب ، والوضع المتناسب ، والفلج المعيي ريعه عمل الحاسب ، وكوارة الدّبر اللَّاسب ، المتعدّدة اليعاسب ، فأناخ العفاء بربوعها العامرة ، ودارت كؤوس عقار الحتوف ، ببنان السيوف ، على متديّريها المعاقرة ، وصبّحتها طلائع الفاقرة ، وأغريت ببطون أسوارها عوج المعاول الباقرة ، ودخلت مدينتها عنوة السيف ، في أسرع من خطرة الطَّيف ، ولا تسأل عن الكيف ، فلم يبلغ العفاء من مدينة حافلة ، وعقيلة في حلل المحاسن رافلة ، ما بلغ من هذه البائسة التي سجدت لآلهة النّيران أبراجها ، وتضاءل بالرّغام معراجها ، وضفت على أعطافها ملابس الخذلان ، وأقفر من كنائسها كنّاس الغزلان . ثم تأهّبنا لغزو أمّ القرى الكافرة ، وخزائن المزاين الوافرة ، وربّة الشّهرة السافرة ، [ والأنباء المسافرة ] ( 4 ) قرطبة ( 5 ) وما أدراك ماهية ، ذات الأرجاء الحالية
هامش
( 1 ) أبّدة Ubeda بالضم ثم الفتح والتشديد : اسم مدينة بالأندلس ، من كورة جيّان ، اختطَّها عبد الرحمن الثاني وتممها ابنه محمد . معجم البلدان ( ج 1 ص 64 ) . ( 2 ) تقدم الحديث عنها في الحاشية رقم 1 من ص 550 . ( 3 ) المهرق : الصحيفة ، فارسي معرّب ، والجمع مهارق . ( 4 ) الزيادة من ريحانة الكتاب ص 196 . ( 5 ) قرطبة ، بضم أوله وسكون ثانيه وضم الطاء : مدينة عظيمة بالأندلس ، كانت عاصمة بني أمية . معجم البلدان ( ج 4 ص 324 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 553 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين