تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
إلى الرقيق ، الخليق بالحسن الحقيق ، تسوقه إلى مثوى الرعاية روقة الفتيان رعاته ويهدي عقيقها من سبجه ( 1 ) أشكالا تشهد للمخترع سبحانه بإحكام مخترعاته ، وقّفت ناظر الاستحسان لا يريم ، لمّا بهره منظرها الكريم ، وتخامل الظليم وتضاءل الرّيم ، وأخرس مقولة اللسان وهو بملكات البيان الحفيظ العليم ، وناب لسان الحال ، عن لسان المقال ، عند الاعتقال ، فقال يخاطب المقام الذي أطلعت أزهارها غمائم جوده [ واقتضت اختيارها بركة وجوده ] ( 2 ) : لو علمنا أيّها الملك الأصيل ، الذي كرم منه الإجمال والتفصيل ، أنّ الثناء يوازيها لكلنا لك بكيلك ، أو الشّكر يعادلها ويجازيها لتعرّضنا بالوشل ( 3 ) إلى نيل نيلك ، أو قلنا : هي ( 4 ) التي أشار إليها مستصرخ سلفك المستنصر ( 5 ) بقوله : أدرك ( 6 ) بخيلك ، حين شرق بدفعه الشّرق ، وانهزم الجمع واستولى الفرق واتسع فيه والحكم للَّه الخرق ، ورأى أنّ مقام التوحيد بالمظاهرة على التثليث ، وحزبه الخبيث ، هو الأولى والأحقّ . والآن قد أغنى اللَّه بتلك النّيّة ،
هامش
( 1 ) السبج : الخرز الأسود ، فارسي معرّب . ( 2 ) الزيادة من ريحانة الكتاب ص 188 . ( 3 ) الوشل ، بالفتح : الماء الكثير ، والكثير من الدمع . ( 4 ) أي مدينة بلنسية الأندلسية . ( 5 ) هو صاحب إفريقية السلطان أبو زكريّا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص ، استغاث به أمير بلنسية زيّان بن مردنيش Martinez أثناء حصار بلنسية من قبل ملك برشلونة ، وأوفد عليه كاتبه الشهير أبا عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي بكر القضاعي المعروف بابن الأبّار ، مع وفد أهل بلنسية بالبيعة للسلطان المذكور ، فقام بين يدي السلطان منشدا قصيدته السينية الفريدة ، التي بلغت سبعة وستين بيتا . وبادر السلطان بإعانتهم ، ولكن ملك برشلونه تغلب على بلنسية وذلك في سنة 636 ه . انظر نفح الطيب ( ج 4 ص 456 - 460 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 207 . ) ( 6 ) هو مطلع سينية ابن الأبّار ، التي قالها يستصرخ فيها سلطان تونس ويحضّه فيها على الانجاد السريع . والمطلع هو ( بسيط ) .أدرك بخيلك خيل اللَّه أندلسا إنّ السبيل إلى منجاتها درساولقد بلغت قصيدته سبعة وستين بيتا أوردها المقري في كتابه نفح الطيب ( ج 4 ص 457 - 460 ) وانظر كذلك أزهار الرياض ( ج 2 ص 207 ) .