عن إنجاد الطَّوال الرّدينية ، وبالدعاء من تلك المثابة الدينية إلى ربّ البنيّة ، عن الأمداد السّنيّة ، والأجواد تخوض بحر الماء إلى بحر المنيّة ، وعن الجرد العربية في مقاود الليوث الأبيّة ، وجدّد برسم هذه الهديّة ، مراسيم العهود الودّية ، والذّمم الموحّدية ، لتكون علامة على الأصل ، ومكذّبة لدعوى الوقف والفصل ، وإشعارا بالألفة التي لا تزال ألفها ألف الوصل ، ولامها حراما على النّصل .
وحضر بين يدينا رسولكم فلان فقرّر من فضلكم ، ما لا ينكره من عرف علوّ مقداركم ، وأصالة داركم ، وفلك إبداركم ، وقطب مداركم ، وأجبناه عنه بجهد ما كنّا لنقنع من حناه المهتصر ، بالمقتضب المختصر ، ولا نقابل طول طوله بالقصر ، لولا طروء الحصر .
وقد كان بين الأسلاف - رحمة اللَّه عليهم ورضوانه - ودّ أبرمت من أجل اللَّه معاقده ، ووثّرت للخلوص ، الجليّ النصوص ، مضاجعه القارّة ومراقده ، وتعاهد بالجميل توجّع لفقده فاقده ، أبى اللَّه إلا أن يكون لكم الفضل في تجديده ، والعطف بتوكيده ، فنحن الآن لا ندري أيّ مكارمكم نذكر ، أو أيّ فواضلكم نشرح أو نشكر ، أمفاتحتكم التي هي عندنا في الحقيقة فتح ، أم هديّتكم وفي وصفها للأقلام سبح ، ولعدوّ الإسلام بحكمة حكمتها كبح ، إنما نكل الشكر لمن يوفّي جزاء الأعمال البرّة ، ولا يبخس مثقال الذّرة ولا أدنى [ من ] مثقال الذّرة ، ذي الرحمة الثّرّة ، والألطاف المتصلة المستمرّة ، لا إله إلا هو .
وإن تشوّفتم إلى الأحوال الراهنة ، وأسباب الكفر الواهية بقدرة اللَّه الواهنة ، فنحن نطرفكم بطرفها ، ونطلعكم على سبيل الإجمال بطرفها ، وهو أننا لمّا أعاد اللَّه من التمحيص ، إلى مثابة التخصيص ، من بعد المرام العويص ، كحلنا بتوفيق اللَّه بصر البصيرة ، ووقفنا على سبيله مساعي الحياة القصيرة ، ورأينا كما نقل إلينا ، وكرّر على من قبلنا وعلينا ، أنّ الدنيا - وإن غرّ الغرور ، وأنام على سرر الغفلة السّرور ، فلم ينفع الخطور على أجداث الأحباب والمرور - جسر يعبر ، ومتاع لا يغبط من حبي به ولا يحبر ، إنما هو خبر يخبر ،
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 546
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٥٤٦