تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ترتّب ، ما بين فحل وحرّه ، وبهرمانة ( 1 ) ودرّه ، وياللَّه من ابتسام غرّه ، ووضوح يمن في طرّه ، وبهجة للعين وقرّه ، وإن ولع الناس بامتداح القديم ، وخصّوا الحديث بفري الأديم ، وأوجب المتعصّب ، وإن أبى المنصب مرتبة التقديم ، وطمح إلى رتبة المخدوم طرف الخديم ، وقرن المثري بالعديم ، وبخس في سوق الحسد الكيل ، ودجى الليل ، وظهر في فلك الإنصاف الميل ، لما تذوكرت الخيل ، فجيء بالوجيه والخطَّار ، والذائد وذي الخمار ( 2 ) ، وداحس والسّكب ، والأبجر وزاد الرّكب ، والجموح واليحموم ( 3 ) ، والكميت ومكتوم ، والأعوج وحلوان ، ولا حق والغضبان ، وعفور ( ؟ ) والزّعفران ، والمحبر ، واللعّاب ، والأغرّ والغراب ، وشعلة والعقاب ، والفيّاض واليعبوب [ والمذهّب واليعسوب ، والصحون والقطيب ، وهيدب والصبيب وأهلوب ( 4 ) ] وهدّاج ، والحرون وخرّاج ، وجلوى ، والجناح والأحوى ، ومجاج والعصا ، والنّعامة ، والبلقاء والحمامة ، وسكاب والجرادة ، وحوصاء ، والعرادة . فكم بين الشاهد والغائب ، والفروض والرّغائب ، وفرق ما بين الأثر والعيان ، غنيّ عن البيان ، وشتّان بين الصّريح والمشتبه ، وللَّه القائل في مثلها « خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به » والناسخ يختلف به الحكم ، وشرّ الدوابّ عند التفضيل بين هذه الدوابّ الصّمّ البكم ، إلا ما ركبه نبي ، أو كان له يوم الافتخار برهان خبي ؛ ومفضّل ما سمع على ما رأى غبي ، فلو أنصفت محاسنها التي وصفت لأقضمت حبّ القلوب علفا ، وأوردت ماء الشّنينة نطفا ، واتّخذت لها من عذر الخدود الملاح عذر موشيّة ، وعلَّلت بصفير ألحان القيان كلّ عشية ، وأنعلت بالأهلَّة ، وغطَّيت بالرّياض بدل الأجلَّة .
هامش
( 1 ) البهرمانة : العصفر وقيل : ضرب من العصفر ، فارسية معرّبة . ( 2 ) الخمار : اللثام . ( 3 ) اليحموم : طائر . ( 4 ) الزيادة من ريحانة الكتاب ص 187 ، والأصح : « واليعسوب والصّموت » كما في الطبعة الأميرية .