تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
على امتناعه وارتفاعه ، وسموّ يفاعه ، وما بذل العدوّ فيه من استعداده ، وتوفير أسلحته وأزواده ، وانتخاب أنجاده ، فصلينا بنفسنا ناره ، وزاحمنا عليه الشهداء نصابر أواره ، ونلقى بالجوارح العزيزة سهامه المسمومة ، وجلامده الملمومة ، وأحجاره ، حتّى فرعنا بحول من لا حول ولا قوّة إلا به أبراجه المنيعة وأسواره ، وكففنا عن العباد والبلاد أضراره ، بعد أن استضفنا إليه حصن ( 1 ) السهلة جاره ، ورحلنا عنه بعد أن شحنّاه رابطة وحامية ، وأزوادا نامية ، وعملنا بيدنا في رمّ ما ثلم القتال ، وبقر من بطون مسالحه الرجال ، واقتدينا بنبينا صلوات اللَّه عليه وسلامه في الخندق لمّا حمى ذلك المجال ، ووقع الارتجاز المنقول خبره والارتجال ، وما كان ليقرّ للاسلام مع تركه القرار ، وقد كتب الجوار ، وتداعى الدّعرة وتعاوى الشّرار . وكنا أغزينا الجهة ( 2 ) الغربية من المسلمبن بمدينة برغة ( 3 ) التي سدّت بين القاعدتين : مالقة ورندة الطريق ، وألبست ذلّ الفراق ذلك الفريق ، ومنعتهما أن يسيغا الرّيق ، فلا سبيل إلى الإلمام ، لطيف المنام في الأحلام ، ولا رسالة إلا في أجنحة هديّ الحمام ، فيسّر اللَّه فتحها ، وعجّل منحها ، بعد حرب انبتّت فيها النّحور ، وتزيّنت الحور ، وتبع هذه الأمّ بنات شهيرة ، وبقع للزّرع والضّرع خيرة ، فشفي الثّغر من بوسه ، وتهلَّل وجه الإسلام بتلك الناحية بعد عبوسه . ثم أعملنا الحركة إلى مدينة الجزيرة ( 4 ) على بعد المدى ، وتعلَّقها على بلاد العدا ، واقتحام هول الفلا وغول الرّدا ، مدينة بنتها حمص ( 5 ) فأوسعت
هامش
( 1 ) السهلة وتسمى أيضا شنتمرية الشرق ( سهلة بني رزين Santa Maria de Albaracin بين بلنسية وسرقسطة . لها مدن وحصون . انظر نفح الطيب ( ج 1 ص 166 ) . ( 2 ) المقصود ما يقع غربي غرناطة . ( 3 ) برغه Burgo : مدينة بين مالقة ورنده Ronda . انظر نفح الطيب ( ج 6 ص 367 ) . ( 4 ) هي الجزيرة الخضراء الأندلسية القريبة من جبل طارق والمتصلة بأعمال شذونة ، وسورها يضرب به ماء البحر . معجم البلدان ( ج 2 ص 136 ) . ( 5 ) حمص الأندلس هي مدينة إشبيلية الأندلسية .