تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
من قلم دبّج تلك الحلل ، ونقع بمجاج الدّواة المستمدّة من عين الحياة الغلل ، فلقد تخارق في الجود ، مقتديا بالخلافة التي خلَّد فخرها في الوجود ، فجاد بسرّ البيان ولبابه ، وسمح في سبيل الكرم حتّى بماء شبابه ، وجمح لفرط بشاشته وفهامته ، بعد شهادة السيف بشهامته ، فمشى من التّرحيب في الطَّرس الرّحيب على أمّ هامته . وأكرم به من حكيم أفصح بملغوز الإكسير ، في اللفظ اليسير ، وشرح بلسان الخبير ، سرّ صناعة التدبير ، كأنما خدم الملكة الساحرة بتلك البلاد ، قبل اشتجار ( 1 ) الجلاد ، فآثرته بالطارف من سحرها والتّلاد ، أو عثر بالمعلَّقة ، وتيك القديمة المطلَّقة بدفينة دار ، أو كنز تحت جدار ، أو ظفر لباني الحنايا ، قبل أن تقطع به عن أمانيّه المنايا ، ببديعة ، أو خلف جرجير الروم ، قبل منازلة القدوم ( 2 ) ، على وديعة ، أو أسهمه ابن أبي سرح ، في نشب للفتح وسرح ، أو حتم ( 3 ) له روح بن حاتم ببلوغ المطلب ، أو غلب الحظوظ بخدمة آل الأغلب ، أو خصّه زيادة اللَّه بمزيد ، أو شارك الشّيعة في أمر ابن أبي يزيد ؛ أو سار على منهاج ، في مناصحة بني صنهاج ، وفضح بتخليد أمداحهم كلّ هاج . وأعجب به ! وقد عزّز منه مثنّى البيان بثالث ، فجلب سحر الأسماع ، واسترقاق الطباع بين مثاني الإبداع ومثالث . كيف اقتدر على هذا المجيد ، وناصح مع التثليث مقام التوحيد . نستغفر اللَّه وليّ العون ، على الصّمت والصّون ، فالقلم هو الموحّد قبل الكون ، والمتّصف من صفات السادة ، أولي العبادة ، بضمور الجسم وصفرة اللون ، إنما هي كرامة فاروقيّة ، وأثارة من حديث سارية وبقيّة ، سفر وجهها في الأعقاب ، بعد طول الانتقاب ، وتداول الأحقاب ، ولسان مناب ، عن كريم جناب ، وإصابة السّهم لسواه محسوبة ،
هامش
( 1 ) في ريحانة الكتاب ص 183 : « قبل استنجاز الجلاد » . ( 2 ) في ريحانة الكتاب ص 183 : « القروم » بالراء . ( 3 ) في ريحانة الكتاب ص 183 : « أو ختم » بالخاء المعجمة .