تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
فإنا كتبناه إليكم - كتب اللَّه لكم من كتائب نصره أمدادا تذعن أعناق الأنام ( 1 ) ، لطاعة ملككم المنصور الأعلام ، عند إحساسها ، وآتاكم من آيات العنايات آية تضرب الصخرة الصّماء ممن عصاها بعصاها فتبادر بانبجاسها ( 2 ) - من حمراء غرناطة - حرسها اللَّه - وأيام الإسلام ، بعناية الملك العلَّام ، تحتفل وفود الملائكة الكرام لولائمها وأعراسها ، وطواعين الطَّعان ، في عدوّ الدّين المعان ، تجدّد عهدها ( 3 ) بعام عمواسها . والحمد للَّه حمدا يعيد شوارد النّعم ، ويستدرّ مواهب الجود والكرم ، ويؤمّن من انتكاب الجدود وانتكاسها ، وليّ الآمال ومكاسها . وخلافتكم هي المثابة التي يزهى الوجود بمحاسن مجدها زهوّ الرّياض بوردها وآسها ، وتستمدّ أضواء الفضائل من مقباسها ، وتروي رواة الإفادة والإجادة غريب الوجادة عن ضحّاكها وعبّاسها ، وإلى هذا أعلى اللَّه معارج قدركم وقد فعل ، وأنطق بحجج فخركم من احتفى وانتعل ، فإنه وصلنا كتابكم الذي حسبناه على صنائع اللَّه لنا تميمة لا تلقع بعدها عين ، وجعلناه على حلل مواهبه قلادة لا يحتاج معها زين ، ودعوناه من جيب الكناية آية بيضاء الكتابة لم يبق معها شكّ ولا مين ( 4 ) ، وقرأنا منه وثيقة ودّ هضم فيها عن غريم الزمان دين ، ورأينا منه إنشاء ، خدم اليراع بين يديه وشّاء ، واخترع بهميان عقدته مشّاء ، وسئل عن معانيه الاختراع فقال : إنّا أنشأناهنّ إنشاء ، فأهلا به من عربيّ أتى يصف السانح وألبانه ، ويبين فبحسن الإبانة أدّى الأمانة ، وسئل عن حيّه فانتمى إلى كنانة ، وأفصح وهو لا ينبس ، وتهلَّلت قسماته وليل حبره يعبس ، وكأنّ خاتمه المقفل على صوانه ، المتحف بباكر الورد في غير أوانه ، رعف من مسك عنوانه . وللَّه
هامش
( 1 ) الأنام : الخلق . وفي ريحانة الكتاب ص 182 : « الأيام » . ( 2 ) في ريحانة الكتاب : « بانبحاسها » بالحاء . ( 3 ) في ريحانة الكتاب : « عريدها » . ( 4 ) المين : الكذب ، والجمع ميون .