تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
أمراسها ، ومغني النّفوس بطوله بعد إفلاسها - حمدا يدرّ أخلاف النّعم بعد إبساسها ، وينشر رمم الآمال من أرماسها ، ويقدّس النفوس بصفات ملائكة السماوات بعد إبلاسها ( 1 ) . والصلاة والسّلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله سراج الهداية ونبراسها ، عند اقتناء الأنوار واقتباسها ، مطهّر الأرض من أوضارها وأدناسها ، ومصطفى اللَّه من بين ناسها ، وسيد الرّسل الكرام ما بين شيثها وإلياسها ، الآتي مهيمنا على آثارها في حين فترتها ، ومن بعد نضرتها واستئناسها ، مرغم الضّراغم ( 2 ) في أخياسها ( 3 ) ، بعد افترارها وافتراسها ، ومعفّر أجرام الأصنام ومصمت أجراسها . والرّضا عن آله وعترته وأحزابه حماة شرعته البيضاء وحرّاسها ، وملقحي غراسها ، ليوث الوغى عند احتدام مراسها ، ورهبان الرجاء تتكفّل بمناجاة السميع العليم ، في وحشة الليل البهيم ، بإيناسها ، وتفاوح نواسم الأسحار عند الاستغفار بطيب أنفاسها . والدعاء لخلافتكم العلية المستنصريّة بالسعادة التي تشعشع أيدي العزّة القعساء من أكواسها ، ولا زالت العصمة الإلهية كفيلة باحترامها واحتراسها ، وأنباء الفتوح ، المؤيدة بالملائكة والرّوح ، ريحان جلَّاسها ، وآيات المفاخر ، التي ترك الأوّل للآخر ، مكتتبة الأسطار بأطراسها ، وميادين الوجود مجالا لجياد جودها وباسها ، والعزّ والعدل منسوبين لفسطاطها وقسطاسها ، وصفيحة النصر العزيز تفيض كفّها المؤيدة باللَّه على رياسها ، عند اهتياج أضدادها وشرّة إنكاسها ، لانتهاب البلاد وانتهاسها ، وهبوب رياح رياحها وتمرّد مرداسها .
هامش
( 1 ) في ريحانة الكتاب ص 181 : « إيلاسها » بالياء . ( 2 ) الضراغم : ج ضرغم وضرغام ، وهو الأسد . ( 3 ) الأخياس : ج خيس ، وهو غابة الأسد .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 538 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين