تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
نقب ( 1 ) في حجره ، قال عنده الكافر * ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ) * ( 2 ) فحينئذ يئس الكفّار من أصحاب الدّور ، كما يئس الكفّار من أصحاب القبور ، وجاء أمر اللَّه وغرّهم باللَّه الغرور ( 3 ) . وفي الحال خرج طاغية كفرهم وزمام أمرهم ابن بارزان ( 4 ) سائلا أن يؤخذ البلد بالسّلم لا بالعنوة ، وبالأمان لا بالسّطوة ، وألقى بيده إلى التّهلكة ، وعلاه ذلّ الملكة ( 5 ) بعد عزّ المملكة ، وطرح ( 6 ) جبينه في التّراب ، وكان حينا لا يتعاطاه طارح ، وبذل مبلغا من القطيعة لا يطمح إليه ( 7 ) طرف آمل طامح ، وقال : ها هنا أسارى مؤمنون ( 8 ) يتجاوزون الألوف ، وقد تعاقد الفرنج على أنهم إن هجمت عليهم الدار ، وحمّلت الحرب على ظهورهم الأوزار ، بدئ بهم فعجّلوا ، وثنّي بنساء الفرنج وأطفالهم فقتّلوا ، ثم استقتلوا بعد ذلك فلم ( 9 ) يقتل خصم إلا بعد أن ينتصف ، ولم يسلّ ( 10 ) سيف من يد إلا بعد أن تنقطع ( 11 ) أو ينقصف ، وأشار ( 12 ) الأمراء بالأخذ بالميسور ، من البلد المأسور ، فإنه إن أخذ ( 13 ) حربا فلا بدّ أن تقتحم الرجال الأنجاد ، وتبذل أنفسها في آخر أمر قد
هامش
( 1 ) في المصدر السابق ص 185 : « ينقب في حجره فقال » . ( 2 ) سورة النبأ 78 ، الآية 40 . ( 3 ) الغرور : الدنيا . ( 4 ) يعني هنا Balean d'lbelin انظر حاشية وفيات الأعيان . ( 5 ) في وفيات الأعيان : « الهلكة » . ( 6 ) في وفيات الأعيان : « جنبه على التراب وكان جنبا لا » . ( 7 ) في وفيات الأعيان : « لا يطمح إليها أمل طامح » . ( 8 ) في وفيات الأعيان : « مسلمون » . ( 9 ) في وفيات الأعيان : « فلا يقتل » . ( 10 ) في وفيات الأعيان : « ولا يفلّ » . ( 11 ) في وفيات الأعيان : « تقطع » . ( 12 ) في وفيات الأعيان : « فأشار الأمراء بأخذ الميسور » . ( 13 ) في وفيات الأعيان : « فإنه لو أخذ حربا فلا بدّ أن يتقحّم الرجال الأنجاد ، ويقال : كفّوا عنها في آخر أمر » .