الخبر على سياقته ، ويعرض جيش المسرّة من طليعته إلى ساقته ( 1 ) .
الأسلوب الثاني ( أن يفتتح الكتاب بالدعاء لغير الديوان بما فيه تعظيم الخليفة )
كما كتب القاضي الفاضل عن الملك الناصر ( صلاح الدين يوسف بن أيوب « إلى ديوان الخلافة ببغداد .
أسعد اللَّه عظماء الأملاك بالانتساب إلى الخدمة الشريفة النبوية ، وأوزعهم ما أمرهم به من طاعتها ، وخلَّد ملك الديوان العزيز النبويّ ما دامت الأفلاك قائمة والنّجوم ناجمة ، ونقع بغمائمها ( 2 ) غلل الآمال الحائمة ، وفسّر بمكارمها حلم الأمانيّ الحالمة ، ورتق ( 3 ) بتدبيراتها المعصومة فتوق النّوب المتعاظمة ، وأظهر على أيدي أوليائها معجزات نصرها ، وصرّف الأيّام والليالي بين المرضيّين للَّه نهيها وأمرها ، وأودع بركات السماء والأرض بمودعها ومستقرّها .
المملوك - وإن كان قد يسّر اللَّه له مذ أطلقت عذبة لسانه خدمة الدولة العباسية ، فتفسح في وسيع مآثرها ، وتخيّر من بديع جواهرها ، وامتاح من نمير زواخرها ، فإنه لا يعتذر عن الحصر الذي اعتراه في وصف المنعم عليه به من
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان بعد « إلى ساقته » : « وهو فلان ، واللَّه الموفّق » . ثم أضاف ابن خلكان : « هذا آخر الرسالة الفاضلية ، وكان في عزمي اختصارها والاقتصار على محاسنها ، فلمّا شرعت فيها قلت في نفسي : عسى أن يقف عليها من يؤثر الوقوف على جميعها فأكملتها ورجعت عن الرأي الأول ، وهي قليلة الوجود في أيدي الناس ، وكانت النسخة التي نقلتها منها سقيمة ، ولقد اجتهدت في تحريرها حتى صحّت على هذه الصورة حسب الإمكان » .
( 2 ) نقع غلل الآمال : قضى عليها ، ويقال : نقع الماء العطش إذا سكّنه وقطعه ، والغلل : ج غلَّة ، وهي العطش أو شدته . وغمائمها : ج غمامة وهي السحابة ، والهاء فيها عائدة إلى الخدمة الشريفة النبوية .
( 3 ) رتق الفتوق : أصلحها وضمّ بعضها إلى بعض .