مساجد ، ويبوّيء ( 1 ) بعد أهل الصّلبان أهل القرآن للذّبّ عن دين اللَّه مقاعد ، ويقرّ عينه وعيون أهل الإسلام أن تعلَّق ( 2 ) النصر منه ومن عسكره بجارّ ومجرور ، وأن ظفر ( 3 ) بكل سور ما كان يخاف زلزاله وزياله ( 4 ) إلى يوم النّفخ في الصّور .
ولمّا لم يبق إلا القدس وقد اجتمع ( 5 ) إليها كلّ شريد منهم وطريد ، واعتصم بمنعتها كلّ قريب منهم وبعيد ، وظنّوا أنّها من اللَّه مانعتهم ، وأن كنيستها إلى اللَّه شافعتهم ، فلما ( 6 ) نازلها ( 7 ) الخادم رأى بلدا كبلاد ، وجمعا كيوم التّناد ، وعزائم قد تألَّفت ( 8 ) وتألَّبت على الموت فنزلت بعرصته ، وهان عليها مورد السيف وأن تموت بغصّته ، فزاول البلد من جانب ( 9 ) ، فإذا أودية عميقة ، ولجج وعرة ( 10 ) غريقة ، وسور قد انعطف عطف السّوار ، وأبرجة قد نزلت مكان الواسطة من عقد الدار ( 11 ) ، فعدل إلى جهة أخرى كان للمطامع ( 12 ) عليها معرّج ، وللخيل فيها متولَّج ، فنزل عليها ، وأحاط بها وقرب منها ، وضربت ( 13 ) خيمته بحيث يناله السّلاح بأطرافه ، ويزاحمه السّور بأكنافه ، وقابلها ثم قاتلها ، ونزلها ثم نازلها ، وبرز إليها ثم بارزها ، وحاجزها ثم ناجزها ، فضمّها ( 14 ) ضمّة ارتقب بعدها الفتح ،
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان : « ويبوّىء أهل القرآن بعد أهل الصلبان للقتال عن دين اللَّه » .
( 2 ) في المصدر السابق : « يعلَّق » .
( 3 ) في المصدر السابق : « يظفر » .
( 4 ) في المصدر السابق : « ولا زياله » .
( 5 ) في المصدر السابق : « وقد اجتمع إليه كلّ طريد منهم وشريد » .
( 6 ) كذا في المصدر السابق ص 184 أيضا بغير ذكر جواب « لما » في عبارة « لمّا لم يبق » وهو مفهوم من المقام . انظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 7 ) في المصدر السابق : « نزلها » .
( 8 ) في المصدر السابق : « قد تألَّبت وتألَّفت » .
( 9 ) في المصدر السابق : « من كل جانب » .
( 10 ) في المصدر السابق : « وعر غريقه » .
( 11 ) في المصدر السابق : « عقر الدار » .
( 12 ) في المصدر السابق : « للطالع » .
( 13 ) في المصدر السابق : « وضرب » .
( 14 ) في المصدر السابق : « وضمّها » .