قبور الأنبياء وكانت بينهم ( 1 ) بالنّجاسات مكدودة ، وأقيمت الخمس وكان التثليث يقعدها [ وجهرت الألسنة باللَّه أكبر وكان سحر الكفر يعقدها ] ( 2 ) وجهر باسم أمير المؤمنين في قطبه ( 3 ) الأقرب من المنبر ، فرحّب به ترحيب من برّ بمن برّ ، وخفق علماه في حفافيه ، فلو طار به سرورا لطار بجناحيه .
وكتاب الخادم وهو مجدّ في استفتاح بقيّة الثّغور ، واستشراح ما ضاق بتمادي الحرب من الصّدور ، فإنّ قوى العساكر قد استنفدت مواردها ، وأيّام الشّتاء ( 4 ) قد مردت مواردها ، والبلاد المأخوذة المشار إليها قد جاست العساكر خلالها ، ونهبت ذخائرها وأكلت غلالها . فهي بلاد ترفد ولا تسترفد ، وتجمّ ولا تستنفد ، وينفق ( 5 ) عليها ولا ينفق منها ، وتجهّز الأساطيل لبحرها ، وتقام المرابط لبرّها ( 6 ) ، ويدأب في عمارة أسوارها ومرمّات معاقلها ، وكلّ مشقّة فهي بالإضافة إلى نعمة الفتح محتملة وأطماع ( 7 ) الفرنج فيما بعد ذلك مذاهبها غير مرجئة ولا معتزلة ، فلن يدعوا دعوة يرجو الخادم من اللَّه أنها لا تسمع ، ولن تزول ( 8 ) أيديهم من أطواق البلاد حتّى تقطع .
وهذه البشائر لها تفاصيل لا تكاد من غير الألسنة تتشخّص ، ولا بما سوى المشافهة تتلخّص . فلذلك نفّذنا ( 9 ) لسانا شارحا ، ومبشّرا صادحا ، ينشر ( 10 )
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان ص 186 : « وكانت بالنجاسات » .
( 2 ) الزيادة من وفيات الأعيان .
( 3 ) في وفيات الأعيان : « وطنه الأشرف » .
( 4 ) في وفيات الأعيان : « الشقاء » .
( 5 ) في وفيات الأعيان : « ينفق » بدون واو العطف .
( 6 ) في وفيات الأعيان : « بساحلها » .
( 7 ) في وفيات الأعيان : « وأطماع الفرنج بعد ذلك غير مرجئة » .
( 8 ) في وفيات الأعيان : « ولن يكفوا أيديهم من أطراف البلاد » .
( 9 ) في وفيات الأعيان : « نفّذ الخادم » .
( 10 ) في وفيات الأعيان : « يطالع بالخبر » .