نيل من أوّله المراد . وكانت الجراح في العساكر قد تقدّم منها ما اعتقل الفتكات ، واعتاق ( 1 ) الحركات ، فقبل منهم المبذول عن يد وهم صاغرون ، وانصرف أهل الحرب عن قدرة وهم ظاهرون ، وملك الاسلام خطَّة كان عهده بها دمنة سكَّان ، فخدمها الكفر إلى أن صارت روضة جنان ، لا جرم أن اللَّه ( 2 ) أخرجهم منها وأهبطهم ، وأرضى أهل الحقّ وأسخطهم ، فإنّهم - خذلهم اللَّه - حموها بالأسل والصّفاح [ وبنوها بالعمد والصّفّاح ] ( 3 ) وأودعوا الكنائس بها وبيوت الديوية والاستبارية ( 4 ) منها كلّ غريبة من الرّخام الذي يطَّرد ماؤه ، ولا يطرد ( 5 ) لألاؤه ، قد لطف الحديد في تجزيعه ، وتفنّن في توشيعه ، إلى أن صار الحديد الذي فيه بأس شديد ، كالذهب الذي فيه نعيم عتيد ، فما ترى إلا مقاعد [ كالرياض لها من بياض الترخيم رقراق ، وعمدا كالأشجار لها من التنبيت أوراق ] ( 6 ) .
وأوزع ( 7 ) الخادم بردّ الأقصى إلى عهده المعهود ، وأقام له من الأئمة من يوفّيه ورده المورود ، وأقيمت الخطبة يوم الجمعة رابع شهر ( 8 ) شعبان ، فكادت السماوات يتفطَّرن للسّجوم ( 9 ) لا للوجوم ، والكواكب ينتثرن ( 10 ) للطَّرب لا للرّجوم ، ورفعت إلى اللَّه كلمة التوحيد وكانت طرائقها ( 11 ) مسدودة ، وظهرت ( 12 )
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان : « وأثقل » .
( 2 ) في وفيات الأعيان : « أنّ اللَّه تعالى » .
( 3 ) الزيادة من وفيات الأعيان .
( 4 ) في المصدر السابق : « والاسبتارة فيها بكل غريبة » .
( 5 ) في المصدر السابق : « ولا ينطرد » .
( 6 ) الزيادة من المصدر السابق .
( 7 ) في وفيات الأعيان : « وأوعز » .
( 8 ) في وفيات الأعيان ص 186 : « رابع شعبان » .
( 9 ) في وفيات الأعيان : « للسجود » .
( 10 ) في وفيات الأعيان ص 186 : « والكواكب منها تنتثر » .
( 11 ) في وفيات الأعيان ص 186 : « طريقها » .
( 12 ) في وفيات الأعيان ص 186 : « وطهّرت » .