وصدع أهلها ( 1 ) فإذا هم لا يصبرون على عبودية الخدّ ( 2 ) عن عتق الصّفح ، فراسلوه ببذل قطيعة إلى مدّة ، وقصدوا نظرة من شدّة وانتظارا لنجدة ، فعرفهم ( 3 ) في لحن القول ، وأجابهم بلسان الطَّول ، وقدّم المنجنيقات ( 4 ) ، التي تتولَّى عقوبات الحصون عصيّها وحبالها ، وأوتر لهم قسيّها التي تضرب ( 5 ) فلا تفارقها سهامها ولا يفارق سهامها نصالها ، فصافحت السّور بأكنافه ( 6 ) فإذا سهمها في ثنايا شرفاتها سواك ، وقدّم النصر نسرا من المنجنيق يخلد إخلاده إلى الأرض ويعلو علوّه إلى السّماك ، فشجّ مرادع أبراجها ، وأسمع صوت عجيجها ( 7 ) ، ورفع مثار عجاجها ( 8 ) ، فأخلى السّور من السيّارة ، والحرب من النّظَّارة ، فأمكن ( 9 ) الثّقّاب ، أن يسفر للحرب النّقاب ، وأن يعيد الحجر إلى سيرته ( 10 ) من التّراب ، فتقدّم إلى الصّخر فمضغ سرده ، بأنياب معوله ، وحلّ عقده ، بضربه الأخرق الدالّ على لطافة أنمله ، وأسمع الصخرة الشريفة حنينه ( 11 ) واستغاثته إلى أن كادت ترق لمقبّله ( 12 ) ، وتبرّأ بعض الحجارة من بعض ، وأخذ الخراب عليها موثقا فلن تبرح الأرض ، وفتح في السور باب ( 13 ) سدّ من نجاتهم أبوابا ، وأخذ
هامش
( 1 ) في المصدر السابق : « جمعها » .
( 2 ) في المصدر السابق : « الحدّ عن عنق » .
( 3 ) في المصدر السابق : « فعرفهم الخادم في لحن القول » .
( 4 ) المنجنيقات : ج منجنيق ، وهي آلة ترمى بها الحجارة ، مؤنثة .
( 5 ) في وفيات الأعيان : « ترمي ولا تفارقها سهامها ولكن تفارق سهامها » .
( 6 ) كلمة « بأكنافه » ساقطة في المصدر السابق .
( 7 ) في المصدر السابق : « عجيجها ضم أعلاجها ، ورفع » .
( 8 ) العجاج ، بالفتح : الغبار .
( 9 ) في وفيات الأعيان : « وأمكن » .
( 10 ) في وفيات الأعيان : « سيرته الأولى » .
( 11 ) في المصدر السابق : « أنينه » .
( 12 ) في المصدر السابق : « لمقتله » .
( 13 ) في المصدر السابق : « وفتح من السور بابا » .