ويعدّونه سورا تحفر حوافر الخيل خندقه .
وفي هذا اليوم أسرت سراتهم ، وذهبت ( 1 ) دهاتهم ، ولم يفلت معروف إلا القومص ، وكان لعنه اللَّه مليّا يوم الظَّفر بالقتال ، ويوم ( 2 ) الخذلان بالاحتيال ، فنجا ولكن كيف ؟ وطار خوفا من أن يلحقه منسر الرّمح وجناح ( 3 ) السّيف ، ثم أخذه اللَّه ( 4 ) بعد أيام بيده ، وأهلكه لموعده ، فكان لعدّتهم فذلك ، وانتقل من ملك الموت إلى مالك .
وبعد الكسرة مرّ الخادم على البلاد فطواها بما نشر عليها من الراية العبّاسيّة السوداء صبغا ، البيضاء صنعا ، الخافقة هي وقلوب أعدائها ، الغالبة هي [ وعزائم أوليائها ( 5 ) ] المستضاء بأنوارها إذا فتح عينها البشر ( 6 ) ، وأشارت بأنامل العذبات إلى وجه النّصر ، فافتتح بلد ( 7 ) كذا وكذا ، وهذه ( 8 ) أمصار ومدن ، وقد تسمّى البلاد بلادا وهي مزارع وفدن ( 9 ) وكلّ ( 10 ) هذه ذوات معاقل ومعاقر ، وبحار وجزائر ، وجوامع ومنائر ، وجموع وعساكر ، يتجاوزها الخادم بعد أن يحرزها ، ويتركها وراءه بعد أن ينتهزها ويحصد منها كفرا ويزرع إيمانا ، ويحطَّ من منائر جوامعها صلبانا ( 11 ) ويرفع أذانا ، ويبدّل المذابح منابر والكنائس
هامش
( 1 ) في المصدر السابق : « ودهيت دهاتهم ، ولم يفلت منهم معروف » .
( 2 ) في المصدر السابق : « بالقتال ومليا يوم الخذلان » .
( 3 ) في المصدر السابق : « أو جناح » .
( 4 ) في المصدر السابق : « اللَّه تعالى » .
( 5 ) الزيادة من المصدر السابق .
( 6 ) في المصدر السابق : « النشر » .
( 7 ) في المصدر السابق : « بلاد » .
( 8 ) في المصدر السابق : « وهذه كلها أمصار » .
( 9 ) الفدن ، بالضم : ج فدان ، بالفتح أيضا ، وهو الآلة التي يحرث بها ، أي ما يجمع أداة الثورين في القران للحرث ، وقيل : الفدان ، هو الثور ، لسان العرب ( فدن ) .
( 10 ) في وفيات الأعيان : « كلّ » بدون واو العطف .
( 11 ) في المصدر السابق : « صلبا » .