به المناصل ، وأجلت المعركة عن صرعى من الخيل والسّلاح [ والكفّار ، وعن أصناف يخيّل بأنه قتلهم بالسيوف الأفلاق والرّماح الأكسار ، فنيلوا بثأر من السلاح ونالوه أيضا بثار ] ( 1 ) ، فكم أهلَّة سيوف تقارضن الضّراب بها حتّى عادت كالعراجين ( 2 ) ، وكم أنجم رماح ( 3 ) تبادلت الطَّعان حتّى صارت كالمطاعين ، وكم فارسيّة ركض عليها فارسها السّهم ( 4 ) إلى أجل فاختلسه ، وفغرت تلك القوس فاها فإذا فوها قد نهش القرن على بعد المسافة فافترسه ( 5 ) ، وكان اليوم مشهودا ، وكانت الملائكة شهودا ، وكان الكفر ( 6 ) مفقودا ، والإسلام مولودا ، وجعل اللَّه ضلوع الكفّار لنار جهنّم وقودا ، وأسر الملك وبيده أوثق وثائقه ، وآكد وصله بالدّين وعلائقه ، وهو صليب الصّلبوت ، وقائد أهل الجبروت ، وما ( 7 ) دهموا قطَّ بأمر إلَّا وقام بين دهائمهم يبسط لهم باعه ، ويحرّضهم ( 8 ) وكان مدّ اليدين في هذه الدّفعة وداعة ، لا جرم أنهم تهافت ( 9 ) على نارهم فراشهم ، وتجمّع ( 10 ) في ظلّ ظلامه خشاشهم ، فيقاتلون تحت ذلك الصّليب أصلب قتال وأصدقه ويرونه ميثاقا يبنون عليه أشدّ عقد ( 11 ) وأوثقه ،
هامش
( 1 ) الزيادة من المصدر السابق .
( 2 ) العراجين : ج عرجون ، وهو العذق الذي يعوجّ وتقطع منه الشماريخ فيبقى على النخل يابسا ، أي هو عود الشماريخ إذا عتق فإنه يرقّ ويتقوّس ويصفرّ . وهذا من قول اللَّه تعالى : والْقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ سورة يس 36 ، الآية 39 .
( 3 ) في وفيات الأعيان : « قنا » .
( 4 ) في المصدر السابق : « الشهم » بالشين .
( 5 ) في المصدر السابق : « وافترسه ، فكان اليوم » .
( 6 ) في المصدر السابق ص 182 - 183 : « وكان الضلال صارخا وكان الإسلام مولودا ، وكانت ضلوع الكفار » .
( 7 ) في المصدر السابق : « ما » بدون واو .
( 8 ) كلمة « ويحرّضهم » ساقطة في المصدر السابق .
( 9 ) في المصدر السابق : « يتهافت » .
( 10 ) في المصدر السابق : « ويجتمع في ظل ظلاله خشاشهم ، فيقاتلون » .
( 11 ) في المصدر السابق : « عهد » .