وحصى ، فكلَّت ( 1 ) حملاته وكانت قدرة اللَّه تصرّف فيه العنان بالعيان ، عقوبة من اللَّه ليس لصاحب يد بها ( 2 ) يدان ، وعثرت قدمه وكانت الأرض لها حليفة ، وغضّت عينه وكانت عيون السيوف دونها كسيفة ( 3 ) ، ونام جفن سيفه وكانت يقظته تريق نطف الكرى من الجفون ، وجدعت أنوف رماحه وطالما كانت شامخة بالمنى أو راعفة بالمنون ، وأضحت ( 4 ) الأرض المقدّسة الطاهرة وكانت الطامث ، والربّ المعبود ( 5 ) الواحد وكان عندهم الثالث ، فبيوت الشّرك ( 6 ) مهدومة ، ونيوب الكفر ( 7 ) مهتومة ، وطوائفه المحامية ، مجتمعة ( 8 ) على تسليم البلاد الحامية ، وشجعانه المتوافية ، مذعنة ببذل المطامع ( 9 ) الوافية ، لا يرون في ماء الحديد لهم عصرة ، ولا في فناء الأفنية ( 10 ) لهم نصرة ، وقد ( 11 ) ضربت عليهم الذّلَّة والمسكنة ، وبدّل اللَّه مكان السيئة الحسنة ، ونقل بيت عبادته من أيدي أصحاب المشأمة إلى أيدي أصحاب الميمنة .
وقد كان الخادم لقيهم اللَّقاة الأولى فأمدّه اللَّه بمداركته ، وأنجده بملائكته ، فكسرهم كسرة ما بعدها جبر ، وصرعهم صرعة لا يعيش ( 12 ) معها بمشيئة اللَّه كفر ، وأسر منهم من أسرت به السّلاسل ، وقتل منهم من فتكت ( 13 )
هامش
( 1 ) في المصدر السابق ص 182 : « وكلَّت حملاته وكان قدرا يضرب فيه العنان بالعنان ، وعقوبة » .
( 2 ) في المصدر السابق : « يديها » .
( 3 ) في المصدر السابق : « كثيفة » .
( 4 ) في المصدر السابق : « وأصبحت » .
( 5 ) في المصدر السابق : « الفرد » .
( 6 ) في المصدر السابق : « وبيوت الكفر » .
( 7 ) في المصدر السابق : « الشرك » .
( 8 ) في المصدر السابق : « مجمعة على تسليم القلاع » .
( 9 ) في المصدر السابق : « القطائع » .
( 10 ) في المصدر السابق : « في نار الأنفة » .
( 11 ) في المصدر السابق : « قد » بدون واو .
( 12 ) في المصدر السابق : « لا ينتعش بعدها » .
( 13 ) في المصدر السابق : « قتلت » . والمناصل : ج منصل ، وهو السيف .