آبقا ، وظفروا يقظة بما لم يصدّقوا أنهم يظفرون به طيفا على النأي طارقا ، واستقرّت على الأعلى أقدامهم ، وخفقت على الأقصى أعلامهم ، وتلاقت على الصّخرة قبلهم ، وشفيت بها وإن كانت صخرة كما تشفى بالماء غللهم .
ولما قدم الدين عليها عرف منها سويداء قلبه ، وهنّأ كفؤها الحجر الأسود ببتّ ( 1 ) عصمتها من الكافر بحربه ، وكان الخادم لا يسعى سعيه إلا لهذه العظمى ، ولا يقاسي تلك البؤسى إلا رجاء هذه النّعمى ، ولا يناجز من استمطله ( 2 ) في حربه ، ولا يعاتب بأطراف القنا من تمادى ( 3 ) في عتبه ، إلا لتكون الكلمة مجموعة ، والدعوة ( 4 ) إلى سامعها مرفوعة ، فتكون كلمة اللَّه هي العليا ، وليفوز بجوهر الآخرة لا بالعرض الأدنى من الدنيا ، وكانت الألسنة ( 5 ) ربما سلقته فأنضج قلوبها بالاحتقار ، وكانت الخواطر ربّما غلت عليه مراجلها فأطفأها بالاحتمال والاصطبار ، ومن طلب خطيرا خاطر ، ومن رام صفقة رايحة تجاسر ( 6 ) ، ومن سما لأن يجلَّي غمرة غامر ، وإلا فإنّ القعود يلين تحت نيوب الأعداء المعاجم فتعضّها ( 7 ) ، ويضعف في أيديها مهر القوائم فتقضّها ( 8 ) ، هذا إلى كون القعود لا يقضي فرض اللَّه في الجهاد ، ولا يرعى به حقّ اللَّه ( 9 ) في العباد ، ولا يوفى به واجب التقليد الذي تطوّقه ( 10 ) الخادم من أئمة قضوا بالحقّ
هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان : « بيت عصمتها » .
( 2 ) في وفيات الأعيان ص 181 : « يستمطله » .
( 3 ) في المصدر نفسه : « يتعادى » .
( 4 ) عبارة « والدعوة إلى سامعها مرفوعة » ساقطة في وفيات الأعيان .
( 5 ) في وفيات الأعيان : « الألسن » .
( 6 ) في المصدر نفسه : « جاسر » .
( 7 ) في المصدر نفسه : « فيعفّها » .
( 8 ) في المصدر نفسه : « فيفضّها » .
( 9 ) في المصدر نفسه : « حقّه » .
( 10 ) في المصدر نفسه : « يطوّقه » .