خالقهم ورازقهم ، وعصمة محييهم ومميتهم ، بعد انتحال الأكاذيب والأباطيل ، واستشعار المحالات والأضاليل ، والتهوّك ( 1 ) في الاعتقادات الذائدة عن النّعيم ، السائقة إلى العذاب الأليم ، فصلَّى اللَّه عليه من ناطق بالحق ، ومنقذ ( 2 ) للخلق ، وناصح للرّبّ ، ومؤدّ للفرض ، صلاة زاكية نامية ، رائحة غادية ، تزيد على اختلاف الليل والنّهار ، وتعاقب الأعوام والأدوار .
والحمد للَّه الذي انتجب ( 3 ) أمير المؤمنين [ أطال اللَّه بقاءه ] ( 4 ) من ذلك السّنخ ( 5 ) الشريف ، والعنصر المنيف ، والعترة الثابت أصلها ، الممتدّ ظلَّها ، الطَّيب جناها ، الممنوع حماها ، وحاز له مواريث آبائه الطاهرين ، صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، واختصّه من بينهم بتطاول أمد الخلافة واستحصاف حبلها في يده ، ووفّقه لإصابة الغرض من كل مرمى يرميه ، ومقصد ينتحيه ، وهو - جل ثناؤه - الحقيق بإتمام ذلك عليه ، والزيادة فيه لديه . وأحمده سبحانه حمدا أبتدئه ثم أعيده ، وأكرّره وأستزيده ، على أن أهّل ركن الدولة أبا عليّ ، وعضد الدولة أبا شجاع مولى أمير المؤمنين ، وأهّلني للأثرة عنده التي بذذنا ( 6 ) فيها الأكفاء ، وفتنا فيها القرناء ، وتقطَّعت دونها أنفاس المنافسين ، وتضرّمت عليها أحشاء الحاسدين . وأن أولاني في كل مغزى في خدمة أمير المؤمنين أغزوه ، ومنحى أنحوه ، وثأي أرأبه ، وشعث ألمّه ، وعدوّ أرغمه ، وزائغ أقوّمه ، أفضل ما أولاه عباده السليمة غيوبهم ، النقيّة جيوبهم ، المأمونة ضمائرهم ، المشحوذة بصائرهم ، من تمكين يد ، وتثبيت قدم ، ونصرة راية ، وإعلاء كلمة ، وتقريب
هامش
( 1 ) في المصدر السابق : « والتهور » .
( 2 ) في المصدر السابق : « منقذ » بدون واو العطف .
( 3 ) في المصدر السابق : « الذي انتخب » .
( 4 ) الزيادة من المصدر السابق .
( 5 ) السنخ : الأصل .
( 6 ) في المختار ص 123 : « عنده أيده اللَّه التي بذذنا » وبذذنا : غلبنا ، يقال : بذّ فلان فلانا إذا غلبه أو فاقه في عمل أو حسن .