الطَّرف الرابع ( في المكاتبات الصادرة عن الملوك ومن في معناهم إلى خلفاء بني العباس ، وفيها جملتان )
الجملة الأولى ( في المكاتبات العامّة من الملوك إلى الخلفاء ، ولها حالتان )
الحالة الأولى ( ما كان الأمر عليه في ابتداء دولة بني العباس وأوساطها )
أما ابتداء دولتهم ، فكان الأمر فيه على ما تقدّم في مكاتبات العمّال ونحوهم إلى خلفاء بني أميّة ، وقد تقدّم تمثيله . إلا أنه زيد فيه في صدور المكاتبات سؤال الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من حين رتّبه المأمون في صدور الكتب ، وتكنية الخليفة من حين أحدثه الأمين في كتبه على ما تقدّم بيانه في المكاتبات عن الخلفاء فيما سلف .
وأما أوساط دولتهم من حين ظهور ملوك بني بويه وغلبتهم على الأمر ، فللكتّاب فيه أسلوبان :
الأسلوب الأوّل ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ « لفلان من فلان » وتصدّر بالسلام والتحميد وسؤال الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويتخلص إلى المقصود بأما بعد )
والرسم فيه على ما ذكره قدامة في كتاب الخراج أن يكتب : « لعبد اللَّه فلان أبي فلان - باسمه وكنيته ونعته - أمير المؤمنين ، سلام على أمير المؤمنين ، فإنّي أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلَّي على محمد عبده ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
أما بعد ، أطال اللَّه بقاء أمير المؤمنين وأدام عزّه وتأييده وكرامته وحراسته ،
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 472
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٤٧٢