وتعييري بما كان قبل [ نزول النّعمة بي ( 1 ) ] من عند أمير المؤمنين أتمّ اللَّه نعمته عليه ، وإحسانه إليه . ويذكر أمير ( 2 ) المؤمنين استطالة مني على أنس بن مالك ، وأمير المؤمنين أحقّ من أقال عثرتي ، وعفا عن ذنبي ، وأمهلني ( 3 ) ولم يعجلني عند هفوتي ، للَّذي جبل عليه من كريم طبائعه ، وما قلَّده اللَّه من أمور عباده . فرأي أمير المؤمنين - أصلحه اللَّه - في تسكين روعتي ، وإفراج كربتي ، فقد ملئت رعبا وفرقا من سطواته ، وقحمات ( 4 ) نقماته . وأمير المؤمنين - أقاله اللَّه العثرات ، وتجاوز له عن السيّئات ، وضاعف له الحسنات ، وأعلى له الدّرجات - أحقّ من صفح وعفا ، وتغمّد وأبقى ، ولم يشمت بي عدوّا مكبّا ، ولا حسودا مضبّا ، ولم يجرّ عني غصصا . والذي وصف أمير المؤمنين من صنيعته ( 5 ) إليّ ، وتنويهه لي ( 6 ) بما أسند إليّ من عمله وأوطأني من رقاب رعيّته ، فصادق فيه مجزيّ عليه ( 7 ) بالشكر ، والتوسّل منّي إليه بالولاية ، والتقرّب له بالكفاية . وقد خضعت عند كتاب أمير المؤمنين ، فإن رأى ( 8 ) [ أمير المؤمنين ( 9 ) ] - طوّقني اللَّه
هامش
( 1 ) الزيادة من العقد الفريد ( ج 5 ص 40 ) .
( 2 ) في العقد الفريد : « ويذكر أمير المؤمنين جعلني اللَّه فداه ، استطالة مني على أنس بن مالك خادم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، جراءة مني على أمير المؤمنين وغرّة بمعرفة غيره ونقماته وسطواته على من خالف سبيله وعمد إلى غير محبته ، ونزل عند سخطته . وأمير المؤمنين ، أصلحه اللَّه ، في قرابته من محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، إمام الهدى وخاتم الأنبياء ، أحقّ من أقال عثرتي » .
( 3 ) في المصدر السابق : « فأمهلني » .
( 4 ) في المصدر السابق : « وفرقا من سطوته وفجاءة نقمته » .
( 5 ) في المصدر السابق : « من صنيعه » .
( 6 ) في المصدر السابق : « بي » .
( 7 ) في المصدر السابق : « بالشكر عليه » .
( 8 ) في العقد الفريد بعد لفظ « بالكفاية » ما نصّه : « وقد عاين إسماعيل بن أبي المهاجر ، رسول أمير المؤمنين وحامل كتابه ، نزولي عند مسرّة أنس بن مالك ، وخضوعي لكتاب أمير المؤمنين ، وإقلاقه إيّاي ، ودخوله عليّ بالمصيبة ، على ما سيعلمه أمير المؤمنين وينهيه إليه . فإن رأى أمير المؤمنين » .
( 9 ) الزيادة من العقد الفريد .