فإنّي أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلَّا هو أما بعد فإنّ كذا » .
كما كتب عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه في جواب الكتاب منه إليه المقدّم ذكره في المكاتبة عن الخلفاء من الصحابة ، وهو :
« لعبد اللَّه عمر أمير المؤمنين ، سلام عليك فإنّي أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإنه أتاني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه فاشية مال فشا لي ، وإنه يعرفني قبل ذلك ولا مال لي ، وإني أعلم أمير المؤمنين أني ببلد السعر فيه رخيص ، وأنّي أعالج من الزّراعة ما يعالجه الناس ، وفي رزق أمير المؤمنين سعة . وو اللَّه لو رأيت خيانتك حلالا ما خنتك ، فأقصر أيّها الرجل فإنّ لنا أحسابا هي خير من العمل لك ، إن رجعنا إليها عشنا بها ! . ولعمري إنّ عندك من لا يذمّ معيشة ولا تذمّ له ، فإن كان ذلك فلم يفتح قفلك ولم يشركك في عملك ؟
الأسلوب الثاني ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ « أما بعد » ويتوصّل منه إلى المقصود )
كما كتب المغيرة ( 1 ) بن شعبة إلى معاوية - وهو على بعض أعماله - يستعفيه عن العمل .
أما بعد ، فقد كبر سنّي ورقّ عظمي واقترب أجلي وسفّهني سفهاء قريش ، فرأي أمير المؤمنين في عمله .
هامش
( 1 ) هو أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم . أسلم سنة 5 ه ، وكان من الصحابة ، ولَّاه عمر بن الخطاب البصرة والكوفة . كان صاحب معاوية في سائر حروبه ، وهو أول من أشار عليه بولاية العهد لابنه يزيد . ولَّاه معاوية الكوفة ، فلم يزل فيها إلى أن مات سنة 50 ه . انظر معجم الشعراء للمرزباني ص 368 والأعلام ( ج 7 ص 277 ) .