اللَّه وسبيلك البيض ( 1 ) والسّمر .
استنبت ( 2 ) رقعتي هذه لتطير إليك [ من شوقي ( 3 ) ] بجناح خافق ، وتسعد من نيّتي التي تصحبها برفيق موافق ، فتؤدّي عن عبدك وتبلَّغ ، وتعفّر الخدّ في تربتك ( 4 ) وتمرّغ ، وتطيب بريّا معاهدك الطاهرة وبيوتك ، وتقف وقوف الخشوع ( 5 ) والخضوع تجاه تابوتك ، وتقول بلسان التملَّق ، عند التشبّث بأسبابك والتعلَّق ، منكسرة الطَّرف ، حذرا بهرجها من عدم الصّرف : يا غياث الأمّة ، وغمام الرحمة ، إرحم غربتي وانقطاعي ، وتغمّد بطولك قصر باعي ، وقوّ على هيبتك خور طباعي . فكم جزت من لجّ مهول ، وجبت من حزون وسهول ، وقابل بالقبول نيابتي ، وعجّل بالرّضا إجابتي . ومعلوم من كمال تلك الشّيم ، وسجايا تيك الدّيم ، أن لا تخيّب ( 6 ) قصد من حطَّ بفنائها ، ولا يظمأ وارد أكبّ على إنائها .
اللَّهم ، يا من جعلته أوّل الأنبياء بالمعنى وآخرهم بالصّورة ، وأعطيته لواء الحمد يسير آدم فمن دونه تحت ظلاله المنشورة ، وملَّكت أمّته ما زوي له من زوايا البسيطة المعمورة ، وجعلتني من أمّته المجبولة على حبّه المفطورة ، وشوّقتني إلى معاهده المبرورة ، ومشاهده المزورة ، ووكلت لساني بالصلاة عليه ، وقلبي بالحنين إليه ، ورغَّبتني بالتماس ما لديه ، فلا تقطع عنه أسبابي ، ولا تحرمني ( 7 ) في حبّه أجر ثوابي ، وتداركني بشفاعته يوم أخذ كتابي .
هامش
( 1 ) أي السيوف والرماح .
( 2 ) استنبت : جواب « لمّا عاقتني عن زيارتك العوائق » . « ولما » هذه وقعت قبل سطور عديدة في الصفحة 464 .
( 3 ) الزيادة من نفح الطيب .
( 4 ) في نفح الطيب : « في تربك » .
( 5 ) في نفح الطيب : « وقوف الخضوع والخشوع » .
( 6 ) في المصدر السابق : « أن لا يخيب قصد » .
( 7 ) في المصدر السابق : « ولا تحرمني من حبّه ثوابي » .