تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
هذه ، يا رسول اللَّه ، وسيلة من بعدت داره ، وشطَّ مزاره ، ولم يجعل بيده اختياره . فإن لم يكن ( 1 ) للقبول أهلا فأنت للإغضاء والسّماح أهل ، وإن كانت ألفاظها وعرة فجنابك للقاصدين سهل ، وإذا ( 2 ) كان الحبّ يتوارث كما أخبرت ، والعروق تدسّ حسب ما إليه أشرت ؛ فلي بانتسابي إلى سعد عميد أنصارك مزيّة ، ووسيلة أثيرة خفيّة ، وإن ( 3 ) لم يكن لي عمل ترتضيه فلي نيّة . فلا تنسني ومن بهذه الجزيرة المفتتحة بسيف كلمتك ، على أيدي خيار أمّتك ، فإنما نحن بها وديعة تحت بعض أقفالك ، نعوذ بوجه ربّك من إغفالك ، ونستنشق من ريح عنايتك نفحة ، ونرتقب من نور ( 4 ) محيّا قبولك لمحة ، ندافع بها عدوّا طغى وبغى ، وبلغ من مضايقتنا ما ابتغى . فمواقف التمحيص قد أعيت من كتب وورّخ ، والبحر قد أصمت من استصرخ ، والطاغية في العدوان مستبصر ، والعدوّ محلَّق والوليّ مقصّر . وبجاهك ندفع ما لا نطيق ، وبعنايتك نعالج سقيم الدّين فيفيق ، فلا تفردنا ولا تهملنا ، وناد ربّك فينا * ( رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ( 5 ) * ( ) * ، وطوائف أمتك حيث كانوا عناية منك تكفيهم ، وربّك يقول لك وقوله الحقّ : * ( وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ) * ( 6 ) ، والصلاة والسّلام عليك يا خير من طاف وسعى ، وأجاب داعيا إذا دعا ، وصلَّى اللَّه على جميع أحزابك وآلك ، صلاة تليق بجلالك ، وتحقّ لكمالك ، وعلى ضجيعيك وصديقيك ، وحبيبيك ورفيقيك ، خليفتك في أمتك ، وفاروقك المستخلف بعده على جلَّتك ، وصهرك ذي النّورين المخصوص ببرّك ونحلتك ، وابن عمك سيفك المسلول على حلتك ،
هامش
( 1 ) في المصدر السابق : « فإن لم تكن » . ( 2 ) في المصدر السابق : « وإن كان » . ( 3 ) في المصدر السابق : « فإن » . ( 4 ) في نفح الطيب ( ج 6 ص 360 ) : « من محيا قبولك » . ( 5 ) سورة البقرة 2 ، الآية 286 . ( 6 ) سورة الأنفال 8 ، الآية 33 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 466 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين