تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الخير عائدا . ووقف عليه وقوف من ارتضى ما يتوالى من قرباتك التي لا تزال في إعذاب ورودها ساعيا . ولما يفضي إلى إعشاب مرعاها في طلب الحمد مراعيا ، وانتضى منك للخدمة بتلك الأعمال حساما باترا آجال بقايا الكفر هناك ، ماضيا في كل ما يقضي بانفساح مجال آمالك في الدهر ومبارّك ، واعتدّ لك بما أنهاه عنك رسول أمير المؤمنين العائد من قبلك ، وأوضحه من زلفك ( 1 ) التي شفع قولك فيها عملك ، وطالع به الرسول الذي نفّذته معه لقصد بابه ، والمناب في تأكيد دواعي النّجح وتمهيد أسبابه ، وحلّ كلّ ذلك لديه المحلّ الذي ستجني ثمره كلَّما يطيب ويحلو ، ويسلم من كل ( 2 ) الاستزادة ويخلو ، ويعزّ مهر الفوز به على غيرك ويغلو ، وتأثّل لك من الرّتبة بحضرته ما يدني لك كلّ مطلب إلى مرادك آئل ، ويدوي قلب كلّ منحرف عن وفائك مائل ؛ وصرت من أعيان الخلصاء الذين وسمت الهدى أفعالهم بالحمد ، وسمت بالطاعة آمالهم إلى توقّل هضاب المجد ، فما تهمّ بك الغير إلا وتنقطع دونك أعناقها ، وترجع في جلباب الخيبة وحيصها إليك وإعناقها ، ولا تمتدّ نحوك يد ضدّ إلا ردّها عنك جميل الآراء الشريفة فيك وغلَّها ، وأوجب نهلها عن موارد القصور وعلَّها وكيف لا يكون ذاك ولك في الطاعة كلّ موقف اغتذى بلبان الحمد ، واعتنى باشتهاره بلوغ المدى في وصفه والحدّ ؟ فأحسن اللَّه توفيقك فيما أنت بإزائه من إخماد لهب الباطل بتلك الشّعاب ، وإجهاد النّفس في إخمال المتاعب وإذلال الصّعاب ، وأمدّك بالعون على ما بدأت له من جب . . . ( 3 ) . . . فيما يليك ، وطبّ أدواء الفساد في نواحيك . ومع ما فزت به من هذه المنحة التي قد جاز قدرها التقدير والظَّن ، وجاد لك الدهر فيها بما كان شحّ به على أمثالك وضنّ فيجب أن تستديمها ، وتحصّن من النّغل ( 4 ) أديمها ، بمزيد من الخدمة تنتهز
هامش
( 1 ) الزلف : ج زلفة ، وهي القربة . ( 2 ) كذا في الأصول ، ولعله : « من خلل الاستزاده » وفي القاموس : استزاده : استقصره . حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) بياض في الأصل ، ولعلَّه : من جب أصول العناد « حاشية الطبعة الأميرية . ( 4 ) يقال : نغل الأديم ينغل نغلا : فسد في الدباغ .