تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ما منحك من الاستضاءة بنور الحق المبين . فأما الأمير الأسفهسلار فخر الملك رواج وبعثك له على الوصول إلى الباب ، وحضّك إيّاه على التعلَّق من الخدمة بمحصد الأسباب ، فما كان الإذن له في ذلك إلَّا لأنّ كتابه وصل بملتمسه ، وعرض فيه نفسه وبذل المناصحة والخدمة ، ويسأل سؤال من يعرف قدر العارفة بالإجابة إليه وموقع النعمة ، فأجيب إلى ذلك إسعافا له بمراده ، وعملا برأي الدولة فيمن يرغب إلى التحيّز إليها من أقطاره وبلاده ، وإلا فلا حاجة لها إليه ولا إلى غيره ؛ لأن اللَّه تعالى - وله الحمد - وفّر حظَّها من الأولياء والأشياع ، والأنصار والأتباع ، والعساكر والجيوش والأجناد والأنجاد ، والأعوان الأقوياء الشّداد ، وعبيد الطاعة الذين يتبارون في النّصح ويتنافسون في الاجتهاد والحرص ، وسعة الأموال ، وعمارة الأعمال ، وجمع الرّجال في العزائم بين الأفعال والأقوال ولو وصل المذكور لكانت المنّة للدولة عليه ، والحاجة له في ذلك لا إليه ، قال اللَّه عز من قائل : * ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * ( 1 ) . وأمّا توجهه إلى طرابلس وظفره بقومصها وقتله إيّاه مع من بها ، وعظيم أمره فيها ؛ فاللَّه تعالى يعزّ الإسلام وينشر لواءه ، ويعلي مناره ويخذل أعداءه ، وينصر عساكره وأجناده ، ويبلَّغه في أحزاب الكفر والضلال مراده ، وهو عز وجلّ يمتّعك من الولاء بما منحك ، وينيلك في دينك ودنياك أملك ومقترحك ؛ فاعلم هذا واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى » . الأسلوب الثاني ( أن يفتتح الجواب بلفظ « أمّا بعد » ) كما كتب عن المقتفي إلى السلطان محمود ( 2 ) بن محمد السّلجوقيّ جوابا
هامش
( 1 ) سورة الحجرات 49 ، الآية 17 . ( 2 ) هو أبو القاسم محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي ، الملقب مغيث الدين ، أحد الملوك السلجوقية المشاهير تولى السلطنة بعد وفاة والده ، وخطب له بها بمدينة بغداد ، على عادة الملوك السلجوقية ، سنة 512 ه . ضعفت السلطنة في أواخر أيامه وقلَّت أموالها . توفي سنة 525 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 5 ص 182 - 183 ) وصفحات متفرقة من تاريخ ابن خلدون وتاريخ ابن الأثير .