تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الفرص بالإسراع إليه والبدار ، وتنتهج أقوم الجدد ( 1 ) في مقابلة الإيراد منه بالإصدار ، وتنفد وسعك في كل مسعى ينثني إليك عنان الثّناء معه ، وتنفق عمرك في كل أمر يجمع لك مرأى الرضا عنك ومسمعه ، لتجد من جدوى ذلك ما ينظم في السعادة شملك ، ويضحى به القياد فيما يصدّق أملك أملك ، وأن تحمد السيرة في الرعايا الذين غدوا تحت كنفك ، وتجعل الاشتمال على مصالحهم معربا عن فضل شغفك بالخير وكلفك ؛ فإنهم ودائع اللَّه تعالى يلزم أن تحمى من ضياع يتسلَّط عليها في حال ، وتحيا من درّ الإحسان برضاع لا يخطر الفطام عنه ببال فلا تقفنّ عند غاية في إفاضة الفضل عليهم وإسباغ ظلَّه ، واعتمادهم بتخفيف ثقل الحيف عنهم أو إزالة كلَّه ، ليكونوا في أفياء الأمن راتعين ، ولخرق كل ملمّ بحسن ملاحظتك راقعين فالذي يراه أمير المؤمنين في فرضك حتّى يزداد باعك طولا ، ولا يترك لك على الزمان اقتراحا ولا سولا ، يقتضي أن يتبع كلّ سابق إليك من الإحسان بلاحق ، ويمرع جناب النّعمى لديك عند ذرّ ( 2 ) كلّ شارق . وكذلك يرى أن يجدّد لك من تشريفه المنوّر مطالع الفجر ، المنوّه بالذّكر في الدهر ، الذي لا تزال الهمم العالية تصبو إلى الفوز به وتميل ، وتقف عند حدّ الرجاء والتأميل ، ما أصحب رسولك المشار إليه لتدّرع من خلاله ما الشّرف الأكبر في مطاويه ، وتمتطي من صهوة العزّ فيه ما يبعد على النظراء إدراك مراميه . ويجب أن تتلقى مقدم ذلك عليك بما ينبيء عن اقتران النعمة الغراء فيه ، وأقمار أهلَّة التوفيق عندك بما تقصد في المعنى وتنتحيه وإذا عاد رسولك إلى باب أمير المؤمنين حسب ما ذكرت ، أصدر على يده من ضروب التشريفات ما يقرّ فيك عيون من يودّك ، ويقرّ في مغانيك كلّ سعد يوري فيه زندك فاسكن إلى حبائك بالمزيد من كلّ رتبة أهّلت لها ، وكن بحيث الظَّنّ فيك توقّر عليك أقسام الحمد كلَّها ، وثق بمترادف آلاء ينضمّ لديك شملها ، ويثقل كلّ كاهل حملها ، إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الجدد ، بالضم ثم الفتح ، ج جدّة ، وهي الطريقة أو الطريق . ( 2 ) أي عندما يطلع قرن الشمس .