تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الطرف العاشر ( من المكاتبات عن الخلفاء المكاتبات إلى أهل الكفر ) وكان الرّسم فيها أن يكتب « من فلان إلى فلان » . ويقع التخلَّص فيها إلى المقصود ب « أما بعد » . ويختم الكتاب بلفظ « والسّلام على من اتّبع الهدى » . فقد حكى أبو هلال العسكريّ في كتابه « الأوائل » أنه كان على الروم ملكة ، وكانت تلاطف الرشيد ولها ابن صغير ، فلمّا نشأ فوّضت الأمر إليه فعاث وأفسد ، فخافت أمّه على ملك الروم فقتلته ، فخرج عليها تقفور ملك الرّوم فقتلها واستولى على ملكها وكتب إلى الرشيد : « أما بعد ، فإنّ هذه المرأة وضعتك موضع الشاه ، ووضعت نفسها موضع الرّخّ ( 1 ) ، وينبغي أن تعلم أنّي أنا الشاه وأنت الرّخّ . فأدّ إليّ ما كانت المرأة تؤدّي إليك » . فلما قرأ الكتاب ، قال لكتّابه أجيبوا عنه ، فكتبوا ما لم يرتضه ، فكتب هو إليه : « من عبد اللَّه هارون أمير المؤمنين ، إلى تقفور كلب الرّوم . أما بعد ، فقد فهمت كتابك ، والجواب ما تراه لا ما تسمعه ، والسّلام على من اتبع الهدى » . ويقال : إنه كتب « الجواب ما تراه لا ما تسمعه ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار » . ولا يخفى ما في ذلك من البلاغة مع الإيجاز . وكما كتب عن الحافظ لدين اللَّه ، أحد خلفاء الفاطميين بمصر إلى صاحب صقلَّيّة ( 2 ) وما معها من ملوك الفرنج :
هامش
( 1 ) الرخّ : قطعة من قطع الشطرنج التي يلعب بها ، أو نبات هش . ( 2 ) صقليّة ، بثلاث كسرات وتشديد اللام والياء أيضا مشدّدة ، جزيرة خصيبة من جزائر بحر المغرب ، كثيرة البلدان والقرى والأمصار ، بها عيون غزيرة وأنهار جارية ، وهي أعجوبة من عجائب الدهر . كانت قليلة العمارة خاملة قبل الاسلام ، فتحت في أيام بني الأغلب على يد القاضي أسد بن الفرات سنة 212 ه . وبقيت بأيدي المسلمين مدة وصار أكثر أهلها مسلمين ثم ظهر عليها النورمان فملكوها سنة 449 ه . معجم البلدان ( ج 3 ص 416 - 419 ) .