الطرف التاسع ( في الكتب الصادرة عن ولاة العهد بالخلافة )
لم أقف على مكاتبة صريحة التصوير عن ولاة العهد ، غير أن الإمام أبا جعفر النحاس ( 1 ) في « صناعة الكتّاب » بعد أن ذكر أن صورة المكاتبة عن الخليفة : « من عبد اللَّه أبي فلان فلان الإمام الفلاني إلى فلان » أتبع ذلك بأن قال : وليس أحد من الرؤساء يكاتب عنه بالتصدير إلا الإمام ووليّ العهد ، ولم يزد على ذلك . وقد فسّر ابن حاجب النعمان في « ذخيرة الكتاب » التصدير بأن قال : يكتب « من عبد اللَّه أبي فلان فلان » باسمه وكنيته ونعته . ويقال : أمير المؤمنين أبي فلان .
أما بعد ، فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو إلى آخره ، على ما تقدّم بيانه .
وذكر النحاس في الكلام على العنوان من الرئيس إلى المرؤوس أنه يحذف من الكتاب عن وليّ العهد لفظ الإمام ، ولفظ أمير المؤمنين ، ويقال فيه :
وليّ العهد . وظاهر ذلك أن المكاتبة عن وليّ العهد مشابهة للمكاتبة عن الخليفة ، وأن لفظ وليّ العهد في المكاتبة عنه يقوم مقام أمير المؤمنين في المكاتبة عن الخليفة نفسه ، وحينئذ فيتجه أن تكون المكاتبة عنه « من عبد اللَّه أبي فلان فلان المعتضد باللَّه مثلا وليّ عهد المسلمين . سلام عليك فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلَّي على محمد عبده ورسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . أما بعد : فإن كذا وكذا » ويؤتى على المقصد إلى آخره . وعلى ذلك يدلّ كلام صاحب « ذخيرة الكتّاب » . فإنه قال بعد ذكر المكاتبة عن الخليفة : وكذلك المكاتبة عن وليّ العهد . على أنّ المكاتبة عن وليّ العهد قد بطلت في زماننا جملة .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 من ص 202 من هذا الجزء .