تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ولا يخليك من رعايته التي لا يزال يستقر فيها إليك ، ويرغب إليه في إسباغ لباسها عليك ، حتّى تتسنّى لك المطالب معا ، ويغدو الزمان فيما ينشأ متّبعا . هذه مفاوضة أمير المؤمنين إليك ، أدام اللَّه تأييدك ، أجراك فيها على مألوف العادة ، وجدّد لك بها برود الفخار والسعادة ، فاجر على وتيرتك في إتحاف حضرته بطيّب أخبارك ، ومجاري الأمور في إيرادك وإصدارك ، تهد إليها ابتهاجا وافرا ، وابتساما يظلّ لثامه عن حمد اللَّه المسند بها سافرا ؛ إن شاء اللَّه تعالى . الضرب الثاني ( أن يكون الافتتاح في الجواب مصدّرا بما فيه معنى وصول المكاتبة إلى الخليفة ) فقد جرت عادة المتقدّمين من الكتّاب في التعبير عن ذلك بلفظ « العرض على الخليفة » ويؤتى فيه على ما تضمنه الكتاب المجاب عنه ، ثم يختم كما تختم الابتداآت . كما كتب العلاء ( 1 ) بن موصلايا عن القائم بأمر اللَّه إلى « أتسز » عند ورود كتابه على أبواب الخلافة يتضمّن انتظامه في سلك الطاعة وغلبته الأعداء ، وهو : عرض بحضرة أمير المؤمنين ما ورد منك دالَّا على تمسّكك من الطاعة الإمامية بما لا تزال تجدّ فيه ملابس التوفيق حالا بعد حال ، وتجد به مرائر السعد محصفة في كل حلّ وترحال ، منبئا عن توفّرك على المقامات التي انتقمت بها للهدى من الضّلال ، واستقمت فيها حتّى أجلت عن كلّ صلاح ممتدّ الظَّلال ، شاهدا بما أنت عليه من موالاة لا تألو جهدا في التزام شروطها بادئا عائدا ، ولا تخلو فيها من حسن أثر يكون لدعائم الصواب عامدا ، وترى فيه قاصدا لاجتلاب
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 من ص 403 من هذا الجزء .