تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
عن كتابه الوارد بإخباره باجتماعه مع عمه سنجر ، ونسخته ( 1 ) : أما بعد ، فإنّ كتابك عرض بحضرة أمير المؤمنين ناطقا بدرك الأوطار ، وحصول المقاصد على الآثار ، وما أنهيته من الاجتماع بعزّ الدنيا والدّين جمع اللَّه في طاعته شملكما ووصل بالألفة والتوادد حبلكما ! ومن إكرام الوفادة الذي أنت أهله ووليّه ، وحقيق أن يتبع وسميّه لديك وليّه ، والموافقة على كل حال آذنت ببلوغ الأغراض وتيسّرها ، ونجاز المساعي على أتمّ وفاق وتقرّرها ، وانتظام الأمور على أجمل معتاد وأكمل مراد ، وأحسن اتّساق واطَّراد ، واستقرار القواعد على الوصف الجامع أشتات الاتّفاق ، الدالّ على صدق المحافظة بينكما وفرط الإشفاق ، محفوفا بالسعادة التي لا تزال مآثرك في الطاعة الإمامية تملك قيادها ، وتقلَّدك على الاتصال نجادها ، فتهللت بهذا النّبإ المبهج أسرّة البشرى ، وأصبح الجذل بمكانه أفعم عرفا وأذكى نشرا ، وقامت لأجله في عراص ( 2 ) الدار العزيزة مواسم ، أضحت المسرّة بها مفترّة الثغور ضاحكة المباسم ؛ وجدير بمن كان له من الهمم الشريفة مدد واف ، ومنجد يدفع في صدر كلّ خطب مواف ، أن تكتنفه الميامن والسّعود ، ويصدق ( 3 ) في كل مرمى ينحوه من النّجح الموعود ، وتنقاد له المصاعب ذللا ، ويعود بيمن نقيبته كلّ عاف من الصلاح جديدا مقتبلا ولا ينفكّ صنع اللَّه جلّ اسمه لطيفا ، وبرباعه محدقا مطيفا ، والتوفيق مصاحبه أنّى حلّ وثوى ، أو ثنى عنانه إلى وجه ولوى ، واللَّه يمتّع أمير المؤمنين منك بالعضد الذي يذبّ عن دولته ويحامي ، ويناضل دونها بجنود الإخلاص ويرامي ،
هامش
( 1 ) أي كتب كتاب نسخته هي ؛ فنائب فاعل « كتب » محذوف هنا . ( 2 ) العراص ، بكسر العين : ج عرصة ، وهي ساحة الدار . ( 3 ) لعله : « ويصادف » انظر حاشية الطبعة الأميرية .