تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
« من عبد اللَّه ووليّه عبد المجيد أبي الميمون الإمام الحافظ لدين اللَّه أمير المؤمنين ، إلى الأمير فلان . أما بعد ، فإنه عرض بحضرة أمير المؤمنين كتابك من يد فتاه ووزيره ، وصفيّه وظهيره ، السيد الأجل الأفضل ، الذي بذل نفسه في نصرة الدين تقى وليانا ، وأوضح اللَّه للدولة الحافظيّة بوزارته حجّة وبرهانا ، وأسبغ النعمة على أهلها بأن جعله فيهم ناظرا ولهم سلطانا ، ووفّقه في حسن التدبير ، والعمل بما يقضي بمصالح الصغير والكبير وبما أعاد المملكة إلى أفضل ما كانت عليه من النّضرة والبهجة ، ولم يخرج المادحون لها إذا اختلفوا عن التحقيق وصدق اللَّهجة ، فقد ساوت سياسته بين البعيد والقريب ، وأخذ كلّ منهما بأجزل حظَّ وأوفر نصيب ، وسارت سيرته الفاضلة في الآفاق مسير المثل ، واستوجب من خالقه أجر من جمع في طاعته بين القول والعمل . وشفع عرضه من وصفك وشكرك ، والثناء عليك وإطابة ذكرك ، وأنهى ما أنت عليه من الولاء ، وشكر الآلاء ، بما يضاهي ما ذكرته فيه مما علم عند تلاوته ، وأصغي إلى عند قراءته . وقد استقرّ بحضرة أمير المؤمنين مكانك من المشايعة ، وموقعك من المخالصة وكونك من ولاء الدولة على قضية كسبتك ( 1 ) شرفا تفيّأت ظلاله ، وأفاضت عليك ملبسا جررت أذياله ، وسمت بك إلى محلّ لا يباهي من بلغه ولا يطاول من ناله ، وكنت في ذلك سالكا للمنهج القويم ، ومعتمدا ما أهل بيتك عليه في القديم ؛ ولا جرم ( 2 ) أنه عاد عليك من حسن رأي أمير المؤمنين بما تقصر عنه كلّ أمنيّة ، ويشهد لك بمخالصة جمعت فيها بين عمل ونيّة ، واللَّه يضاعف أجرك على اعتصامك من طاعة أمير المؤمنين ، بالحبل المتين ، ويوزعك شكر
هامش
( 1 ) في المصباح في مادة كسب « يتعدّى بنفسه إلى مفعول ثان فيقال كسبت زيدا مالا وعلما أي أنلته . قال ثعلب وكلهم يقول كسبك فلان خيرا إلا ابن الأعرابي فإنه يقول أكسبك بالألف » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) لا جرم : أي لا بدّ .