ووعوده - جلَّت عظمته - بقبول أمثالها منجّزة ، وإمدادك منها بأمداد تستدعي لك النصر وتستنزله ، وتستكمل الحظَّ من كلّ خير وتستجز له ، وتبلَّغ الأمل منك فيمن هو العدّة للملمّات ، والحامي لتقرير الأنس من روائع الشّتات ، ومن ببقائه تكفّ عن الامتداد أكفّ الخطوب ، وتطلق وجوه المسارّ من عقل القطوب ، ويأبى اللَّه العادل في حكمه وحكمته ، الرؤوف بعباده وخليقته ، إلا إعلاء كلمة الحق بالهمم الإماميّة ، والإجراء على عوائد صنيعته الحفية ، الكافلة بصلاح العباد والرعيّة ، وقد أقيمت أسواق التهنئة بهذه البشرى ، وأفادت جذلا تتّابع وفوده تترى ؛ لا سيّما مع الإشارة إلى قرب الأوبة التي تدني كلّ صلاح وتجلبه ، وتزيل كلّ خلل أتعب القلوب وتذهبه . وإلى الباري جلّ اسمه الرغبة في اختصاصك من عنايته بأحسن ما عهدته وأجمله ، وصلة آخر وقتك في نجح المساعي بأوّله ؛ وأن لا يخلي الدار العزيزة من إخلاصك في ولائها ، ورغبتك في تحصيل مراضيها وشريف آرائها .
هذه مناجاة أمير المؤمنين - أدام اللَّه تأييدك - ابتغى اللَّه جزاءك فيها على عادة تكرمته ، وأعرب بها عن اعتقاده فيك وطويّته ، ومكانك الأثيل في شريف حضرته ، وابتهاجه بنعمة اللَّه عندك وخيرته فتأمّلها تأمّلا يشاكل طاعتك الصافية من الشّوائب والأقذاء ، وتلقّها بصدق الاعتماد عليها وحسن الإصغاء ، تفز بالإصابة قداحك ، ويقرن بالتوفيق مغداك ومراحك ، إن شاء اللَّه تعالى ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته » .
وكما كتب بعض كتّاب الفاطميين عن الحافظ لدين اللَّه ، أحد خلفائهم إلى شمس الدولة أبي منصور محمد بن ظهير الدين بن نوري بن طغتكين ببعلبكّ جوابا عن كتابه الوارد عنه على الخليفة ، ويذكر أنه حسّن لفخر الملك رواج وروده على الخليفة بالديار المصرية ، ويذكر نصرته على الفرنج بطرابلس ، وقتله القومص ملكها .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 438
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٤٣٨