الألسنة بحمدك ، وتنبيء عن حسن مقصدك برفع عماد الحقّ وعمدك ، ما قامت عليه الأدلَّة ، واستقامت به على سنن الرّشد الأهواء المضلَّة ، وبيّن من إمضائك كلّ عزم في تهيئة القربات إلى حضرة أمير المؤمنين حالا فحالا ، وإبطائك خطا الجدّ فيما يراد بزلفك ( 1 ) البالغة أقصى الغايات لديه سابقا واتصالا ، ما يضاهي المظنون في تلك العقيدة التي طالما ألفيت في نصرة الدولة القاهرة صافية المورد والمنهل ، حالية من الحسن بكل حال اتضح فيها ما ألهى عن غيرها من الوصف وأذهل ، فقوبلت بما تستحقّه من إحماد أشيع وأذيع ، واتّبع فيه الواجب وأطيع ، وتضاعف الاعتداد بأفعالك التي أعنت بالعون منها في الجمال والأبكار ، وأعدت بها الأمور في الصّلاح إلى ما يؤمّن إيضاحه الجحد والإنكار .
ومن أحقّ منك بكلّ فعال تضيء مصابيح الخير فيه ، وينتشر جميل الذّكر من مطاويه - وأنت للدولة الوليّ الأمين - وبحفظ نظام كلّ أمر يختصّ بها الكفيل الضّمين ؟ ومن أولى منك بكلّ حمد يفد إليك إمداده أرسالا ، وتجد منه ضالَّة نشدت مثلها آمال سواك فآبت بالخيبة عجالا ؟ فلك من الحقوق ما لا ينسى ، وما يلزم أن يرعى في كل مصبح وممسى . فأحسن اللَّه جزاءك عن كونك في دولته ذابّا عن الجحد حاميا .
فأما ما تحدّد في معنى الأعمال على الوصف الذي قضى بزوال الخلف وانحسامه ، واقتضى رأيك إجراء الأمر على ما استصوب من اتّساقه وانتظامه ، فقد وقفت عليه ، وأجيز ما أشرت إليه . فأعواض الدنيا تهون وتسهل في ضمن ما يلحظ من اعتناقك أحكام مشايعة الدولة التي قمت بأعبائها في كل أوان ، وغدت آثارك فيها باقية الذّكر والأجر على تقضّي الأزمان . فأنت المرغوب في الثناء ولاية وإن شانت ( 2 ) الأحوال ، والمخلص الذي لا عوض عنه في كلّ مقام ومقال ، فقد أحاط العلم بتفصيل ذلك وجملته ، وتحقّق أن الخيرة في كل ما تشير إلى
هامش
( 1 ) الزلف : ز ج زلفة ، وهي القربة .
( 2 ) أي ساءت .