تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
إلى معزّ الدين الفضل بن محمود ، وزير معز الدين سنجر ( 1 ) بن ملكشاه . مقامك يا معزّ الدين ، أحسن اللَّه حياطتك وكمّل موهبته عندك - في خدمة الدار العزيزة التي ما زلت لجهدك فيها باذلا ، وفي جلابيب المناصحة رافلا ؛ لا يقبضنّك أن تواصل حالا فحالا بأنبائك ، وتستديم ما خصصت به من شريف الآداب الموفية بك على أكفائك . وعرض بحضرة أمير المؤمنين ما ورد منك دالَّا على طاعتك المعهودة ، وموالاتك الرائقة المشهودة ، واستمرارك على الجدد ( 2 ) والمهيع ( 3 ) فيما حاز المراضي الشريفة الإمامية لك ، وحقّق في الفوز بجميل الآراء أملك ، وناطقا بحال فلان المارق عن الدين ، المجاهر بمعصية اللَّه تعالى في مخالفة أمير المؤمنين ، وما اقتضاه الرأي المعزّيّ بحسن سفارتك ، وسداد مقصدك في الطاعة وصفاء نيتك . وأحاط علما بمضمونه الذي لا ريب أنه ثمرة مناصحتك ، ونتيجة سعيك المضاهي نصيحة عقيدتك . ومن أولى منك بهذه الحال ؟ وأنت الحوّل القلَّب ( 4 ) ، ذو الحنكة المجرّب ، الذي تفرّد في الأنام ( 5 ) .
هامش
( 1 ) هو السلطان أبو الحارث سنجر ابن السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان بن سلجوق . كان سلطان خراسان وغزنة وما وراء النهر . تلقب بالسلطان الأعظم معز الدين وكان من أعظم الملوك همّة وأكثرهم عطاء . سمّي سنجر لولادته بظاهر مدينة سنجار . تولى المملكة في سنة 490 ه ، وتوفي سنة 552 ه ، وبموته انقطع استبداد الملوك السلجوقية بخراسان ، انظر وفيات الأعيان ( ج 2 ص 427 - 428 ) ومعجم البلدان ( ج 3 ص 262 ) وتاريخ ابن الأثير ( ج 10 ص 141 ، 265 - 268 ) وفي صفحات أخرى متفرقة . ( 2 ) الجدد : الأرض المستوية . وعليها قولهم في المثل : « من سلك الجدد أمن العثار » . يضرب في طلب العافية . والمعنى هنا : أي انك ما زلت تسلك الطريق المستقيم . انظر مجمع الأمثال ( ج 2 ص 306 ) . ( 3 ) المهيع : الطريق الواسع البيّن ، والجمع مهايع . ( 4 ) الحوّل : أصلها الحول أي الشديد الاحتيال ، شدّدت الواو للمبالغة . والرجل الحوّل القلَّب : أي البصير بتقليب الأمور . ( 5 ) الأنام : الخلق .