تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
التقدّم والفضل ؛ فهي - بآثارك الحميدة فيها ، وإكبارك الجدّ في تشييد مبانيها ، وكونك كافيا أمر المحاماة من ورائها ، كافّا عنها ما يخشى من حدوث أسباب الفساد واعترائها - منيعة الجانب مريعة الجناب ، سريعة فيها السّعود إلى ما يلبّي نداءها بأحسن التلبية والجواب . ثم إنه وإن كانت زلفك ( 1 ) إلى حضرة أمير المؤمنين بادية الحجول والغرر ، غير محتاجة إلى إقامة الدليل عليها بما اتضّح من أمرها واشتهر ، فإنّ فلانا يعيد جلاءها دائما في أبهى الملابس وأنضرها ، ويجيد الجدّ في الدّلالة على تقابل مخبرها في الجمال ومنظرها ، ويكشف من صفاء السرائر فيها والبواطن ، وما يطَّلع عليه منها في كل المحال والمواطن ، ما يسهب في وصفه ويعجب سماع ذكره ويطرب . وفي هذه النّوبة عاد ، وقد زاد ، على المعهود من شكرك وجازه ، وأبان عن صلته بالوعد في ضمان النّجح منك نجازه ، وأوجب على نفسه أن لا يقف عند حدّ فيما يؤدّي إلى نشر محامدك في الأرض ، وطيّ الجوانح لك على الإخلاص الصادق المحض . ولما مثل بحضرة أمير المؤمنين على رسمه الذي وسم بالجمال جبينه ، وابتسم ثغر التوفيق فيه عمّا أصبح النّجح أليف سعيه وقرينه ، وبحسب فوزه من شرف الحظوة برتبة لم ينلها أحد الأقران له في الزمان ، وفوته شأو أبناء جنسه يوم المضمار والرّهان ، كفاء ما يستوجبه بغلاء قيمته في الكمال ، والغناء به في كل مقام أمن حدّ مضائه فيه الكلال ، أشار بذكر مقاصدك التي حزت بها من غنائم الحمد الصّفايا ، وشاد مباني محامدك بفضل الإبانة عن السرائر والخفايا ، وتابع الثّناء على كلّ من أفعالك التي أمسى هلالك فيها مقمرا ، ووضح فيها كونك بشروط الإخلاص محبّا مضمرا ، وشرح من توفّرك على كلّ قربة غرّاء تغري
هامش
( 1 ) الزلف : ج زلفى ، وهي القربة .