تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بكماله ، وقصّر أكفاؤه ( 1 ) عن درك شأوه في الخير ومثاله . وما زلت حديثا وقديما موسوما ، بهذه المزيّة مرقوما ، وبغير شكّ أنك تراعي ما بدأت به ، وتعضّد مقالك في موارده بما تعمده في مصادره ، وتحرس ما قدّمته من الاحتياط بتحرّيك في أواخره ، وتمضي العزيمة لإتمام ما شرعت فيه ، كفاء ما يوجبه دينك ويقتضيه ، جريا على وتيرتك فيما قضى للأحوال بالانتظام والاتّساق ، وآذن لشمس الصّلاح بالإضاءة والإشراق . وبعد ، فقد عرفت ما تكرّر إليك في أمر هذه الطائفة الخبيثة ، المكاشفة بمذهب الإلحاد ، المبارزة بسوء الاعتقاد ، بعثا على جهادها ، وكفّ ضررها عن الإسلام وفسادها ، ورفع ستر المراقبة عنها ، والانتقام للَّه ولرسوله منها . وما يقنع من همة معزّ الدولة والدين - أمتع اللَّه ببقائه - ومن وافر عقلك ودينك ، وصدق يقينك ، إلَّا بإرهاف العزيمة في مكاشفتها ، وخوض الغمار في محاربتها ، والقصد لمضايقة من اعتصم منها بالقلاع ، وقتل كلّ من يظفر به في سائر البقاع ، حميّة وامتعاضا للدين ، وأنفا مما استولى عليه بها من الضرر المبين . فكن من وراء الحبّ لمعزّ الدنيا والدين على تيقّنك هذا المثال ، والادّكار بما تفوز به مع الامتثال له في المآل ، وانهض في تنفيذ ما يأمرك به في هذا الباب نهضة من أتزر رضا اللَّه وأراده ، وبذل في صلاح معاده اجتهاده ، فإن اللَّه سبحانه لا يرضى منكما للانتصار لدينه بالتقصير ، وأمير المؤمنين أمركما بالجدّ فيه والتشمير . وقد شرّفك بتحفة أمر بحملها إليك من بين يدي سدّته ، وأعرب بها عن مكانك من حضرته ، إنافة على الأمثال بقدرك ، وإضفاء لملابس فخرك ، فاعرف بمكان النعمة في ذلك ، واسلك في القيام بشكرها أوضح المسالك ، وأدم المواصلة بمطالعتك ، وقدّم التوقّع من إجابتك ، تفز من المراضي الشريفة بالحظ الأسنى ، ويجتمع لك منها الاسم والمعنى ، إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الأكفاء : ج الكفؤ ، وهو المثل .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 409 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين