سلوك طريقه وجدده ؛ ولذلك أجيب فلان إلى الحضور والمستخدمون معه ، وأذن في المقابلة بالقوانين القديمة والباقي والجرائد ، والموافقة على ما رأيته في البوادي والعوائد ، والتنزّه عن كل ما شذّ عن الحجة المؤكَّدة بتوفيقك وتوفّر الموجود لهذه السّنة فيه عليه ، وحسم موادّ استزادته في كلّ ما تمسّك به وأشار إليه ، والثّقة من بعد مستحكمة بتوفّرك على ما يرادف إليك إمداد الحمد ، وتجديدك كل قربة تنضمّ إلى سوابقها المتجاوزة حدّ الإحصاء والعدّ .
فأما ما تضمّنته إشارتك في حقّ الستر الرفيع ، فهل الصّلاح إلا من نتائج أقوالك ؟ وهل مساعيك إلا موقوفة على الخير وأفعالك ؟ ، وهل الموافقة إلا لك في جميع آرائك وأبحاثك ، وبحكم ابتدائك لاستقامة النّظام فيما قرب وبعد ، والسّكون إلى إسعافك في كلّ أمر يحدث ويتجدّد ، ويبعث على ما يعيذ رونق الحشمة من الوهن ، ويهز طاعتك في كل أمر يحقّق التقدير فيها والظَّن ؟ فإذا تصفّحت حقوق الوكلاء المجتباة وجدت موفّرة على اقتناء الأجر ، مصروفة في وجوه البرّ التي هي أنفع الذّخر في غد . وهل الأعواض إلا عند من يظنّ الدنيا بعينها قيمة تنافس ؟ وهل مصيرها إلا إلى انقضاء ولو أسعفت بالرغائب والنفائس ؟ غير أن الأحوال إذا كشف مستورها أثبت ما يقتضي إسبال ستر الإشفاق ، والبواطن متى أعرب عنها أشمت ذاك كلّ مجانب للدولة من أهل النّفاق .
وأنت المعتمد لتدبير ما يصون حشمة الدولة عن البذلة والخلل ، والمرجوع إليه في تحسين الأمر فيما وقع الاجتهاد فيه حتى تيسّر قدره وتسهّل . ولهذا تفصيل قد أوعز إلى فلان باستقصاء شرحه ، وإطلاعك على حقيقة الأمر وفصّه . فكن بحيث الظنّ فيك ، تجد زند جمالك بذلك أورى ، وتجب لك به صنوف الشّكر طورا ، إن شاء اللَّه تعالى .
الضرب الثاني ( ما يكتب عن الخلفاء إلى وزراء الملوك )
وهي مما يؤتي في صدرها بحرف النداء غالبا . كما كتب عن المسترشد
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 407
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٤٠٧