تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الوزير وتقريظه ، من غير ضابط في الابتداء ، والدعاء في أثناء ذلك بالحياطة ثم التوصل إلى المقصد . وهذه نسخة كتاب كتب به العلاء بن موصلايا عن القائم إلى وزيره : لمّا خص اللَّه تعالى الدولة القاهرة العبّاسية بامتداد الرّواق ( 1 ) ، في العز واتساع النطاق ، وأجرى لها الأقدار بما يجمع شمل الحق ويمنع من نفاق النّفاق ، وأفرد أيّامها بالبهاء المنير الأعلام ، والانتهاء في قوّة الأمر إلى ما يتأدّى في طاعتها بين اليقظات والأحلام ، وجعل الزمان واقفا عند حدّها في النقض والإبرام ، ومتصرّفا على حكمها في كل ما حاول من حال ورام ، ومكَّن لها في الأرض حتّى أذلَّت نواصي الأعداء قهرا وقسرا ، وحسرت عن قناع القدرة على ردّ الطامعين في إدراك مداها ظلَّعا حسرى ، فإن اللَّه تعالى لم يخلها كلّ وقت من قائل في نصرتها فاعل ، وقائم بإقامة حشمتها من كل حاف من الأنام وناعل ، وراغب في الذّبّ عن حوزتها سرّا وجهرا ، وخاطب من خدمتها ما يرجى أن يكون رضا اللَّه في المقابلة عنه أغلى مهرا ، وناهج جدد الرّشد في المناضلة عنها بسيفه وقلمه ، وفارج للكرب الحادثة فيها بنطق فيها بنطق فيه وسعي قدمه . وقد منح اللَّه أيام أمير المؤمنين - من كونك الوليّ بمواصلة المقامات الغرّ فيها ، والخليّ من كل ما يباين صحّة الموالاة وينافيها ، والضّمين لما عاد عليها باستقامة النظام ، والضّنين بما يوجد للغير الطريق إلى وصول الحتف إليها والاهتضام ، والمتجرّد في إمداد عزّها بالإحصاف والإمرار ، والمتفرّد بإعداد أقسام المناضلة دونها في الإعلان والإسرار ، والباذل وسعه فيما ثنى إليها أعنّة السعد ولواها ، والخاذل كلّ مستنجد بها فيما يخالف محبتها وهواها - ما أوفى ( 2 ) على المألوف في أمثالها من قبل ، وصار لك به على كل من سلفك من الأعضاء
هامش
( 1 ) الرواق ، بضم الراء : الفضل . ( 2 ) هذا هو المفعول الثاني لمنح . حاشية الطبعة الأميرية .