ما يوجبه إقدامه على العظائم التي علم اللَّه تعالى سوء مصيرها ومآلها ، وحرم الرّشد في التمسّك والتشبّث بأذيالها ، وتلك عاقبة من بغى واعتدى ، وأتزر بالغدر وارتدى ، وأمعن في الضّلَّة واعتدى . والجدّ واقع من بعد في المسير للاحتواء على بلاد المخالفين الدانية والقاصية ، والأخذ مع مشيئة اللَّه تعالى بنواصي كل فئة طاغية عاصية .
فالحمد للَّه على المنحة التي بشّرت الإسلام بجبر كسره ، وأنقذت الهدى من ضيق الكفر وأسره ، وأبدت نجوم العدل بعد أن أفلت وغارت ، وأردت شيعة الباطل بعد أن اعتدت على الحقّ وأغارت . وهو المسؤول صلتها بأمداد لها تقضي إذ ذاك سائر الأغراض وبلوغها ، وتقضي بكمال رائق الآلاء وسبوغها .
اقتضى مكانك - أمتع اللَّه بك - من رأي أمير المؤمنين الذي وطَّأ لك معاقد العزّ وهضابه ، وكمّل لديك دواعي الفخر وأسبابه ، ونحلك من إيجابه الذي وصلت به إلى ذروة العلاء ، وصلت على الأمثال والنّظراء ، إشعارك بما جدّده اللَّه تعالى من هذه النعمة التي غدت السّعود بها جمّة المناهل ، سامية المراتب والمنازل ، لتأخذ من حظَّه بها ، والشكر للَّه تعالى على ما تفضّل به فيها بالقسم الأوفى ، كفاء ما يوجبه ولاءك الذي امتطيت به كاهل المجد ، واصطفيت به كامل السعد ، وكونك لدولة أمير المؤمنين شهابها المشرق في الحنادس ( 1 ) ، وصفيّها الرافل من إخلاص مشايعتها في أفخر الحلل والملابس ، واللَّه تعالى لا يخليك ، من كل ما تستدرّ به أخلاف ( 2 ) معاليك ، ولا يعدم أمير المؤمنين منك الوليّ الحميد السّيرة ، الرشيد العقيدة والسّريرة ، الشّديد الشاكلة والوتيرة .
هامش
( 1 ) الحنادس : ج حندس ، وهو الليل المظلم والظلمة . والحنادس أيضا ثلاث ليال مظلمة من آخر كل شهر .
( 2 ) في الأصل « أعلام » وهو تصحيف . حاشية الطبعة الأميرية .