تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
اتساعا وامتدادا ، ومجاري الأمور لديه اتساقا على المراد واطَّرادا ، وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه عليه يتوكَّل وإليه ينيب ! . ومعلوم ما اعتمده شاهنشاه المعظَّم بعد مسيره إلى العراق ، في الجيوش التي يضيق بها الفضاء ، ويجري على مرادها القضاء ، قاصدا تلبية الدعوة ، وخاضدا ( 1 ) شوك كلّ من سدّ ( 2 ) عن الدين أسباب المضرّة والمعرّة ، ومعتمدا ما حمى حوزة أمير المؤمنين من الشوائب المعترضة ، وحوى أقسام الفخار في اتباع شروط الخدمة الملتزمة المفترضة ، من المبادرة للَّكع ( 3 ) اللعين البساسيريّ ولفيفه المخاذيل ، مدّرعا من الاعتضاد باللَّه تعالى أقوى الجنن ( 4 ) وأسبغ السّرابيل ، ليطهّر الأرض من دنس كفرهم ، ويوفّر الجدّ ( 5 ) في فصم حدّهم وحسم كيدهم ، فأطلّ على بلاد الشام متطلبا من ألجأه حذره إلى الإمعان في الهرب ، وقطع كلّ أخيّة وسبب ، ومعتزما الائتمام إلى مصر لانتزاعها وبقية الأعمال ، من أيدي أحلاف الغواية والضّلال ، وقرّب الأمر فيما حاوله من ذلك ورامه اعتماده فيه صنوف التجدّد وأقسامه ، فاعترضه من عصيان إبراهيم اينال وعقوقه ، وخروجه عن زمرة أبناء الطاعة ومروقه ، بإفساد اللَّعين إيّاه ، وإحالته بمكره عن مناهج هداه ، ما أحوجه إلى ترك ما هو بصدده واللَّحاق بأثره حذارا من استفحال خطبه ، وبدارا إلى فلّ حدّه وغربه ، فعاد ذلك بتجمّع الأعداء واحتشادهم ، وسلوكهم المحجّة التي خصّوا فيها بعدم توفيقهم ورشادهم ، وإقدامهم على فضل الإمامة المكرمة بالمحاربة ، واطَّراحهم في منابذتها حكم الاحتشام والمراقبة ، ووقوع التظافر على المجاهرة بخلافها ، والتظاهر بشعار أشياع الغواية وأحلافها ، جرأة على اللَّه تعالى واستنزالا لعقابه ، واطَّراحا لما توجبه الجناية العظمى من توقّع العذاب
هامش
( 1 ) يقال : خضد العود : كسره أو ثناه من غير كسر . ( 2 ) لعله : « وخاضدا شوك كل من صد عن الدين وأولاه أسباب الخ » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) اللكع : الأحمق . ( 4 ) الجنن : ج جنّة ، وهي كلّ ما وقى من سلاح ، أو السّترة . ( 5 ) الجدّ ، بفتح الجيم : البخت والحظَّ .