تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
مولى أمير المؤمنين في أمره ، فبثّ له الحبائل ، ووضع عليه الأرصاد ، ونصب له الأشراك حتّى أظفره اللَّه به أسيرا ذليلا موثقا في الحديد ، يراه في تلك الحالة من كان يراه ربّا ، ويرى الدائرة عليه من كان يظنّ أنها ستكون له . فالحمد للَّه الذي أعزّ دينه ، وأظهر حجّته ، ونصر أولياءه وأهلك أعداءه ، حمدا يقضى به الحقّ ، وتتمّ به النّعمة ، وتتصل به الزيادة . والحمد للَّه الذي فتح على أمير المؤمنين وحقّق ظنّه ، وأنجح سعيه ، وحاز له أجر هذا الفتح وذخره وشرفه ، وجعله خالصا لتمامه وكماله بأكمل الصنع وأحسن الكفاية ، ولم ير بوسا فيه ما يقذي عينه ، ولا خلا من سرور يراه ، وبشارة تتجدّد له عنه ، فما يدري أمير المؤمنين ما متّع فيه من الأمل ، أو ما ختم له من الظفر . فالحمد للَّه أوّلا ! والحمد للَّه آخرا ! والحمد للَّه على عطاياه التي لا تحصى ، ونعمه التي لا تنسى ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة كتاب من هذا الضرب ، كتب به أبو سعيد العلاء ( 1 ) بن موصلايا عن القائم باللَّه ، إلى عضد الدولة « ألب أرسلان » إلى مسعود بن محمود صاحب غزنة من أوائل بلاد الهند ، بالبشارة بالنّصر على البساسيريّ ( 2 ) وهو : أما بعد ، فالحمد للَّه منير الحق ومبديه ، ومبير الباطل ومرديه ، الكافل بإعزاز حزبه ، وإذلال حربه ، المؤيّد في نصرة دينه خصب الدّهر بعد إمحاله وجدبه ، الناظم شمل الشرع بعد شتاته وتفرّقه ، الحاسم داعي الفساد بعد
هامش
( 1 ) ترجم له ابن خلكان فقال : أبو سعد العلاء بن الحسن بن وهب بن الموصلايا كاتب بغدادي ، كان نصرانيا وأسلم على يد الإمام المقتدي باللَّه خدم بديوان الانشاء للإمام الخليفة القائم في سنة 432 ه . توفّي بعد أن كفّ بصره في سنة 497 ه . وفيات الأعيان ( ج 3 ص 480 ) ونكت الهميان ص 201 ، والأعلام ( ج 4 ص 245 ) . ( 2 ) هو أبو الحارث أرسلان بن عبد اللَّه البساسيري التركي ، مقدّم الأتراك ببغداد . قدمه الخليفة القائم بأمر اللَّه على جميع الأتراك ببغداد وقلَّده الأمور بأسرها ، فعظم أمره وهابته الملوك . ثم خرج على الإمام القائم . قتل سنة 451 ه . أنظر وفيات الأعيان ( ج 1 ص 192 - 193 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 5 ص 2 و 64 ) والأعلام ( ج 1 ص 287 - 288 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 391 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين