تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
استيلائه وتطرّقه ، ذي المشيئة النافذة الماضية ، والعزّة الكاملة الوافرة والعظمة الظاهرة البادية ، والبراهين الرائعة الرائقة ، والدلائل الشاهدة بواحدانيّته الناطقة ، حمدا لا انتهاء لأمده ، ولا إحصاء لعدده . والحمد للَّه الذي اختص محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، برسالته وحباه ، وأولاه من كرامته ما حاز له به الفضل وحواه ، وبعثه على حين فترة من الرّسل ، وخلاء من واضح السّبل ، فجاهد بمن أطاعه من عصاه ، وبلغ في الإرشاد أقصى غايته ومداه ، ولم يزل مبديا أعلام الإعجاز ، وملحقا الهوادي ( 1 ) بالأعجاز ، إلى أن دخل الناس في الدين أفواجا ، وسلكوا في نصرته جددا ( 2 ) واضحا ومنهاجا ؛ وغدت أنوار الشرع ضاحكة المباسم ، وآثار الشّرك واهية الدعائم ، ومناهل الهدى عذبة صافية . فصلَّى اللَّه عليه وعلى آله الطاهرين ، وأصحابه المنتخبين وخلفائه الأئمة الراشدين ، وسلَّم تسليما . والحمد للَّه الذي أصار إلى أمير المؤمنين من تراث النبوّة ما استوجبه واستحقّه ، وأنار لديه من مطالع الجلال ما تملك به الفخر واسترقّه ، ومنحه من حسن التمكين والإظفار ، وإجراء الأقضية على مراده والأقدار ما ردّ صرف الدهر عن حوزته مفلول الحدّ ، ومدّ باع مجده إلى أقصى الغاية والحدّ ، وحمى سرب ( 3 ) إمامته من دواعي الخوف والحذر ، ووقى مشرب خلافته من عوادي الرّنق ( 4 ) والكدر ، وجعل معالم العدل في أيامه مشرقة الأوضاح والحجول ، مفترّة النواجذ ( 5 ) عن الكمال الضافي الأهداب والذّيول ، مؤذنة باستقرار أمداد السعادة ، واستمرار الأحوال على أفضل الرّسم والعادة ، وهو يستديمه من لطيف الصّنع وجميله ، ووافي الطَّول وجزيله ما يزيد آراءه سدادا ورشادا ، وأرومة عزّه
هامش
( 1 ) الهوادي : ج الهادي ، وهو العنق . ( 2 ) الجدد : الأرض المستوية ، وعليها قولهم في المثل : « من سلك الجدد أمن العثار » . يضرب في طلب العافية . انظر مجمع الأمثال للميداني ( ج 2 ص 306 ) تحت رقم 4039 . ( 3 ) السرب : الوجهة والطريق . ( 4 ) الرنق : الكدر والرنق من الماء : الكدر . ( 5 ) النواجذ : مفردها ناجذ أقصى الأضراس ، ومنه يقال : عضّ على ناجذه أي بلغ أشدّه .