المؤمنين ، وغرّة بمعرفة غيره ونقماته وسطواته على من خالف سبيله ، وعمد إلى غير محجّته ، ونزل عند سخطته ، وأظنّك أردت أن تروزه ( 1 ) . بها فتعلم ما عنده من التغيير والتنكير فيها ، فإن سوّغتها مضيت قدما ، وإن غصصت بها ولَّيت دبرا أيها ( 2 ) العبد الأخفش العينين ، الأصكّ الرجلين ، الممسوح الجاعرتين ( 3 ) ، ولن يخفى عن أمير المؤمنين نبؤك ، ولكلّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون .
الأسلوب الثاني ( أن يفتتح الكتاب بلفظ « أما بعد » ويقع الشروع منه في المقصد )
كما كتب يزيد بن معاوية إلى أهل المدينة النبويّة - على ساكنها أفضل الصلاة والسّلام ، والتحية والإكرام - وقد بلغه خلافهم عليه .
« أما بعد ، فإنّ اللَّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ، وإذا أراد اللَّه بقوم سوءا فلا مردّ له وما لهم من دونه من وال . إنّي واللَّه قد لبستكم فأخلقتكم ! ورفعتكم على رأسي ، ثم على عيني ، ثم على فمي ، ثم على بطني ، وأيم اللَّه لئن وضعتكم تحت قدمي لأطأنّكم وطأة أقلّ بها عددكم ، وأترككم بها أحاديث تنسخ منها أخباركم كأخبار عاد ( 4 ) وثمود » .
وكما كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ بن أرطاة ، وهو عامله على بعض النواحي :
« أما بعد ، فإذا أمكنتك القدرة على المخلوق ، فاذكر قدرة الخالق عليك ! واعلم أنّ مالك عند اللَّه مثل ما للرّعيّة عندك » .
هامش
( 1 ) أي أن تختبره لتعلم ما عنده .
( 2 ) في مفتاح الأفكار : « فعليك لعنة اللَّه من عبد أخفش » الخ . أنظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) الجاعرتان : مثنّى الجاعرة ، وهي الاست أو حلقة الدبر ، والجمع جواعر .
( 4 ) هما قبيلتان أطلق عليهما لفظ الأب ؛ فالأول هو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السّلام ، والثاني هو ثمود بن جاثر بن ارم بن سام بن نوح عليه السّلام ، وهما من العرب العاربة ، أنظر جمهرة أنساب العرب ص 9 ، 462 ، وقلائد الجمان للقلقشندي ص 13 ، 19 ، 22 ، 37 . وقد ورد ذكر عاد وثمود في القرآن الكريم : ( وإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ، ) وإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً ، سورة الأعراف 7 ، الآيتان 65 و 73 .