تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
المؤمنين ، واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى . « وكتب فلان بن فلان » باسم الوزير واسم أبيه ، يوم كذا ، من شهر كذا ، من سنة كذا . وقد يكتب في أواخر المكاتبة بعد استيفاء المقصد : « هذه مناجاة أمير المؤمنين لك » أو « هذه مفاوضة أمير المؤمنين لك » . ويقال في السّلام على أعلى الطبقات من المكتوب إليهم « والسّلام عليك ورحمة اللَّه » وربما قيل : « ورحمة اللَّه وبركاته » . وأما افتتاحها بلفظ « أما بعد » ، فغالب ما يقع في الكتب المطلقة ، كالبشرى بالفتوح وغيرها . ثم تارة يعقّب البعدية بالحمد للَّه ، إما مرة أو أكثر ، وغالب ما يكون ثلاث ، وتارة يعقّب بغير الحمد . وأما الافتتاح بغير هذين الافتتاحين ، فتارة يكون بالدعاء ، وتارة يكون بغيره ، ويكون التعبير عن الخليفة في كتبه الصادرة عنه « بأمير المؤمنين » على ما تقدّم في خلافة بني أميّة . ثم إن كان المكتوب إليه معيّنا ، فالذي كان عليه الحال في أوّل دولتهم أن يكتب إليه باسمه ، ثم لما تغلب بنو بويه على الخلفاء وغلبوا عليهم ، وعلت كلمتهم في الدولة وتلقّبوا بفلان الدّولة وفلان الملَّة ، فكان يكتب إليهم بذلك في الكتب إليهم . ثم لما كانت الدولة السّلجوقيّة في أواخر الدولة العباسية ببغداد ، استعملوا كثرة الألقاب للمكتوب إليه عن الخليفة في صدر المكاتبة . قال في « موادّ البيان » : ولا يخاطب أحد عن الخليفة إلا بالكاف . وقد يخاطب الإمام وزيره في المكاتبة الخاصة بما يرفعه فيه عن خطاب المكاتبة العامّة الديوانية ، ويتصرّف في ذلك ويزاد وينقص على حسب لطافة محل الوزير ومنزلته من الفضل والجلالة . قال في « ذخيرة الكتاب » : ويكون الدعاء من الخليفة لمن يكاتبه على
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 380 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين